أكد الدكتور حسام الغايش، المحلل الاقتصادي وخبير أسواق المال، أن تولي مصر رئاسة لجنة أسواق الدول الناشئة التابعة للمنظمة الدولية لهيئات الرقابة على أسواق المال يعد إنجازًا مهمًا يعكس الدور الفاعل لمصر في تعزيز كفاءة وتنافسية أسواق رأس المال بين الدول النامية. هذه الرئاسة، التي تمتد من 2026 إلى 2028، تفتح مجالات واسعة للتعاون الدولي وتساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي المصري من خلال تبادل الخبرات وتطوير الأطر التنظيمية.
المنظمة الدولية لهيئات الرقابة على أسواق المال
أشار د. حسام الغايش إلى أن المنظمة الدولية لهيئات الرقابة على أسواق المال تضم أكثر من مائة وخمسين عضوًا عالميًا، وتهدف إلى وضع معايير دولية لتنظيم أسواق المال وحماية المستثمرين. تأسست هذه الهيئة في الستينيات، وتعمل على تطوير المبادئ التنظيمية وتعزيز التعاون بين الهيئات الرقابية، ودعم الدول الأعضاء في مواجهة التحديات المالية.
أوضح الغايش أن لجنة أسواق الدول الناشئة والنامية تمثل أكثر من 75% من أعضاء المنظمة، حيث تضم 99 عضوًا كامل العضوية و23 عضوًا مشاركًا. تركز هذه اللجنة على دعم الاقتصادات السريعة النمو، بما في ذلك عشر دول من مجموعة العشرين، من خلال تعزيز كفاءة أسواق الأوراق المالية وتيسير تبادل المعلومات.
إنجازات مصر السابقة في اللجنة
في مؤتمر المنظمة الأخير، تم انتخاب الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، لرئاسة اللجنة للفترة من 2026 إلى 2028، مما يعكس الدور الريادي لمصر في تطوير سوق رأس المال. وقد حققت الهيئة تقدمًا ملحوظًا في تحديث الأطر التنظيمية وتعزيز الشفافية.
ساهمت مصر في اجتماعات اللجنة السابقة من خلال التركيز على قضايا الشمول المالي والتحول الرقمي، حيث قدمت عروضًا حول إجراءات التحقق الإلكتروني من هوية العملاء، مما عزز من مكانتها كدولة متقدمة في هذا المجال.
أهداف الرئاسة المصرية
تهدف الرئاسة المصرية إلى تعزيز كفاءة أسواق الأوراق المالية في الدول الناشئة، وتطوير المعايير الدولية، ودعم الابتكار المالي من خلال الحلول التكنولوجية. كما تسعى لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية عبر برامج تدريبية مخصصة.
تركز الرئاسة على تفعيل دور أسواق رأس المال كمحرك للنمو الاقتصادي المستدام، من خلال دمج مبادئ الاستدامة وتعزيز الثقة بين المستثمرين. ستشمل الخطط تنفيذ مشاريع مشتركة لتبادل الخبرات وبناء قدرات الهيئات الرقابية.
الأثر الإيجابي على الاقتصاد المصري
من المتوقع أن تعزز رئاسة مصر للجنة جاذبية سوق رأس المال المصري للمستثمرين الأجانب، مما يشجع تدفق رؤوس الأموال ويقلل من تكلفة التمويل. كما ستساهم في تطوير البنية التحتية المالية داخل البلاد.
ستعزز الرئاسة من دور سوق رأس المال في تمويل المشروعات التنموية الكبرى، مثل مشروعات البنية التحتية والطاقة المتجددة، مما يمكن مصر من جذب استثمارات خضراء.
التأثيرات المتوسطة والطويلة الأجل
على المدى المتوسط، ستعزز الرئاسة من الشراكات الإقليمية مع دول نامية أخرى، مما يفتح أسواقًا جديدة للشركات المصرية. أما على المدى الطويل، ستعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتمويل، مما سيساهم في تنويع مصادر النمو الاقتصادي.
التحديات والحلول
رغم الفرص المتاحة، تواجه الرئاسة تحديات مثل اختلاف مستويات تطور الأسواق بين الأعضاء والضغوط الاقتصادية العالمية. لمواجهة هذه التحديات، ستعتمد مصر على خطط مرنة تشمل برامج تدريب ومشاريع تجريبية مشتركة.
دور الهيئة العامة للرقابة المالية
تلعب الهيئة العامة للرقابة المالية دورًا محوريًا في تحقيق إنجازات اقتصادية من خلال تحديث التشريعات وتفعيل التحول الرقمي، مما يسهم في دعم الرئاسة ويضمن عائدًا إيجابيًا على الاقتصاد المصري.

