هل تستطيع البنوك المركزية التعامل مع الأزمات المالية المتزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة والنفط؟ هذا هو السؤال الذي طرحه تقرير اقتصادي صادر عن وكالة “بلومبرج”، والذي يستعرض موقف البنوك المركزية في ظل الضغوط المالية المتزايدة.

البنوك المركزية تواجه تحديات مزدوجة

أشار التقرير إلى أن البنوك المركزية الكبرى تجد نفسها في موقف صعب، حيث تسعى لكبح التضخم المستمر مع تجنب الدخول في ركود اقتصادي. يأتي ذلك في ظل أزمة الطاقة الناتجة عن النزاعات في الشرق الأوسط، وقد أظهرت الاجتماعات الأخيرة أن “المرونة الهيكلية” للاقتصاد الأوروبي و”القوة المالية” للحكومات تشكلان عوامل تمنع تشديد السياسات بشكل مفرط.

المرونة الأوروبية في مواجهة صدمات النفط

أوضح التقرير أن أوروبا دخلت الأزمة الحالية بمرونة أكبر مقارنة بصدمات 2022، حيث تمكنت الصناعات الأوروبية من تقليل الاعتماد على الغاز المستورد بفضل الاستثمارات الكبيرة في الطاقة المتجددة والمضخات الحرارية. كما انخفضت كثافة استهلاك الطاقة، وأصبحت السيارات الكهربائية تشكل 20% من المبيعات الجديدة، مما يجعل المنطقة أقل عرضة للصدمات طويلة الأمد.

استراتيجيات البنوك المركزية

تابع التقرير بأن البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا اتبعا نهجًا متشددًا، حيث أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة عند 2.00% ورفع توقعات التضخم لعام 2026 إلى 2.6% مع خفض توقعات النمو إلى 0.9%. في الوقت نفسه، حذرت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، من أن الصدمة الحالية قد تكون “غير خطية”، مما يعني أن تأثيرها على الأسعار قد يتسارع إذا استمرت الحرب.

كما أشار التقرير إلى أن بنك إنجلترا تخلى عن سياساته المالية المتوازنة، مشيرًا إلى استعداده لاتخاذ “إجراءات ضرورية” لمواجهة التضخم المتوقع أن يتجاوز 3%، مما يعني إمكانية رفع الفائدة بدلاً من خفضها قبل نهاية العام.

موعد حاسم في أبريل

أكد التقرير أن البنوك المركزية ستظهر قدرتها على مواجهة موجات التضخم المفرط في أبريل المقبل، حيث ستكون أمام تحديات تتعلق بالتضخم والركود. تركز الأسواق حاليًا على الموعد النهائي في 6 أبريل المتعلق بالصراع الإيراني، وهو الموعد الذي منحته الإدارة السابقة لاستهداف البنية التحتية الإيرانية.

في سياق متصل، تبرز أهمية اليورو الرقمي كضرورة استراتيجية لتعزيز الاستقلال النقدي، حيث تعبر كريستين لاجارد عن عجز البنوك عن حل غموض تطورات الحرب في الشرق الأوسط، بينما يستعد البنك المركزي الأوروبي لإطلاق اليورو الرقمي قريبًا.