بينما تعتبر الجيوش رمزًا للسيادة الوطنية، توجد دول فريدة مثل الفاتيكان وأيسلندا التي اختارت عدم امتلاك جيوش، حيث تعتمد أيسلندا على التزامات حلف الناتو لحماية أمنها، بينما تعتمد الفاتيكان على الحرس السويسري لحماية البابا، وهذا الاختيار يعكس استراتيجيات مختلفة في إدارة الأمن، حيث تركز هذه الدول على التنمية والرفاهية بدلاً من الإنفاق العسكري، وبالتالي فإنها تقدم نموذجًا مثيرًا للاهتمام يمكن أن يلهم دولًا أخرى، مما يجعلها قادرة على تحقيق استقرار داخلي عالٍ بفضل التركيز على التعليم والصحة، وهو ما يساهم في تعزيز السلام والاستقرار في هذه المناطق.
دعوة للسلام: تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس
في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أطلق الرئيس الفلسطيني محمود عباس نداءً واضحًا، حيث قال: "لا نريد دولة فلسطينية مسلحة"، داعيًا الفصائل الفلسطينية إلى تسليم سلاحها، مؤكدًا على عدم وجود دور لحركة حماس في الحكم، تأتي هذه التصريحات في إطار سعيه لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. إن فكرة الدولة غير المسلحة ليست جديدة، فقد شهد العالم حالات متعددة لدول اختارت الاستغناء عن الجيوش لأسباب متنوعة، سواء كانت تاريخية أو اقتصادية أو سياسية، فما هي هذه الدول التي اختارت هذا النهج؟
نماذج دولية: دول بلا جيوش
أوروبا: أيسلندا والفاتيكان
في أوروبا، نجد نموذجًا بارزًا في أيسلندا، التي لا تمتلك جيشًا رغم كونها عضوًا في حلف شمال الأطلسي، حيث اعتمدت منذ استقلالها عن الدنمارك عام 1944 على قوات شرطة صغيرة لتأمين أمنها الداخلي، كما تعتمد على التزامات شركائها في الناتو للدفاع الخارجي، وتعتبر أيسلندا واحدة من أكثر الدول سلمية في العالم، بفضل انخفاض معدلات الجريمة فيها وتماسكها الاجتماعي.
إلى جانب ذلك، هناك دولة الفاتيكان، أصغر دولة في العالم، التي تعتمد على الحرس السويسري البابوي لحماية البابا، بينما تتولى إيطاليا مسؤولية حماية الفاتيكان بموجب اتفاقية لاتران الموقعة عام 1929، مما يعكس طبيعة الفاتيكان كدولة روحية لا تسعى لتحقيق طموحات عسكرية.
أمريكا الوسطى: كوستاريكا وبنما
في أمريكا الوسطى، ألغت كوستاريكا جيشها عام 1949 بعد حرب أهلية، معززةً استقرارها وديمقراطيتها، وقد تم توجيه الموارد المالية نحو التعليم والصحة، مما جعلها واحدة من أكثر دول المنطقة تقدمًا. أما بنما، فقد ألغت جيشها عام 1990، معتمدةً على الشرطة الوطنية لحماية البنية التحتية الحيوية، مع ضمان الدفاع الخارجي من الولايات المتحدة.
المحيط الهادئ: دول الجزر بلا جيوش
توجد دول صغيرة في المحيط الهادئ، مثل جزر سليمان، التي ألغت جيشها عام 2003، واعتمدت على بعثة شرطة إقليمية، كما لا تمتلك توفالو وكيريباتي جيشًا، وتعتمدان على الشرطة المحلية، مما يسمح لهما بالتركيز على التنمية بدلاً من الإنفاق العسكري.
إيجابيات وسلبيات غياب الجيش
من اللافت أن الدول التي لا تمتلك جيوشًا غالبًا ما توجد في بيئات آمنة أو تتمتع بتحالفات قوية مع قوى كبرى، مما يتيح لها توجيه الموارد نحو التنمية. ومع ذلك، يبرز القلق من أن غياب الجيش قد يكون خطيرًا في حال تغيرت الترتيبات الأمنية أو تراجعت التزامات القوى الكبرى.
خاتمة: نماذج متعددة للسيادة
بشكل عام، تمثل الدول التي لا تمتلك جيوشًا استثناءً في النظام الدولي، إلا أن تجاربها تثبت أن مفهوم السيادة والأمن يمكن أن يتخذ أشكالًا متنوعة. فبينما يعتبر الجيش جزءًا أساسيًا من هوية العديد من الدول، أثبتت تجارب مثل كوستاريكا وأيسلندا أن هناك نماذج بديلة تعتمد على الشرطة الوطنية والتحالفات الدولية، مما يفتح الباب أمام رؤى جديدة للسلام والاستقرار العالمي.







التعليقات