قالت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن موافقة صندوق النقد الدولي على صرف التمويل لمصر كانت متوقعة، حيث أشارت إلى أن زيارة بعثة الصندوق الأخيرة ومراجعاتها الخامسة والسادسة في ديسمبر الماضي أعطت إشارات واضحة على رضا الصندوق عن الأداء الاقتصادي المصري.
البوادر الإيجابية في تقرير بعثة صندوق النقد
أوضحت حماقي في تصريحات خاصة أن قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد بصرف مبلغ 2.27 مليار دولار يعكس وجود العديد من البوادر الإيجابية، حيث سلط تقرير بعثة الصندوق الضوء على تحسن الاقتصاد الكلي، بما في ذلك انخفاض معدل التضخم وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، خاصة من تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة، مما ساهم في استقرار الجنيه مقابل الدولار.
أهمية إشراك القطاع الخاص في السياسات الاقتصادية
أكدت الحماقي أن المراجعات الخاصة ببعثة صندوق النقد عكست أن الدولة انتهجت سياسات مالية متوازنة تعزز من دور القطاع الخاص، حيث تم زيادة الوزن النسبي لشركات القطاع الخاص، وهو ما يعد من أهم السياسات لتعزيز الاستثمار وتنمية الاقتصاد بعد فترة طويلة من تدخل الدولة المباشر. كما أن هذه السياسات ساهمت في رفع ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، مما يعكس شهادة إيجابية للأداء الاقتصادي ويعزز جاذبية مصر للاستثمارات الأجنبية.
التمويل كخطوة أولى لجذب الاستثمارات
أضافت الحماقي أن موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد على صرف دفعة التمويل ستعزز من جذب الاستثمارات الأجنبية وتزيد من ثقة المؤسسات الدولية في مصر، موضحة أن زيادة الصادرات التي تم رفعها من 100 إلى 150 مليار دولار لم ترتق بعد إلى الإمكانات الحقيقية للاقتصاد المصري، حيث إن القدرة على التنفيذ والإرادة القوية من الدولة هما العاملان الأساسيان لتحقيق الأهداف، ويتوجب على الحكومة اتباع إجراءات لزيادة حجم الصادرات.
رسائل إيجابية من صرف دفعة التمويل
اختتمت الحماقي بالقول إن الرسالة الأهم من المراجعة الأخيرة وصرف دفعة التمويل لمصر هي أن النجاح الاقتصادي يحتاج إلى التمويل وتنفيذ فعلي للخطط وتحفيز القطاع الخاص، مع التركيز على تنمية الصادرات لتعزيز الاقتصاد واستقرار الجنيه، مما يدل على أن موافقة صندوق النقد تمثل مؤشراً إيجابياً للاقتصاد المصري وتفتح المجال لكسب ثقة المؤسسات الدولية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
أعلن صندوق النقد الدولي عن صرف 2.27 مليار دولار لمصر في إطار متابعة برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ منذ ديسمبر 2022 بموجب تسهيل الصندوق الممدد، بعد سلسلة مراجعات دورية لمستوى الالتزام بالإصلاحات.
تهدف هذه المباحثات بين الصندوق والسلطات المصرية إلى دعم الاستقرار المالي وتعزيز النمو المستدام، من خلال تطبيق سياسات نقدية ومالية مرنة وتحسين كفاءة الإنفاق العام وتعزيز إيرادات الدولة، حيث تعتبر برامج صندوق النقد الدولي إطاراً للتعاون الفني والمالي يشمل مراقبة الاقتصاد الكلي ومراجعة أداء الميزانية والسياسات الضريبية.
شملت المراجعات الأخيرة برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة الذي يركز على دعم التحول نحو الطاقة المتجددة وإدارة مخاطر التغير المناخي، مما يعكس التوجه العالمي نحو الاستدامة.
تؤكد هذه المباحثات استمرار التزام السلطات المصرية بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة مع الحفاظ على حماية الفئات الأكثر احتياجاً، مما يجعل التعاون مع الصندوق محوراً رئيسياً لدعم الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام على المدى المتوسط.
قال أحد المستشارين للبنك الدولي إن اجتماع صندوق النقد لن يخلو من النظر في شفافية الأوضاع السياسية، فيما ذكر محمد معيط أن الصندوق يناقش صرف 2.3 مليار دولار لمصر.

