تحل علينا ذكرى يوم التأسيس في عام 2026، حيث نستذكر بفخر بداية الدولة السعودية التي انطلقت قبل قرون في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، نستعيد تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727، وهو حدث أسس لوحدة سياسية مستقرة قائمة على مبادئ الدين والعدل وترسيخ الأمن في الجزيرة العربية.
يوم التأسيس ليس مجرد مناسبة تاريخية، بل هو تأمل عميق في مسيرة وطن تشكلت هويته عبر مراحل متتابعة من البناء والصمود من الدولة الأولى إلى الدولة الثانية، ثم توحيد البلاد على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، ترسخت دعائم الحكم الرشيد، وتعززت مكانة المملكة كدولة ذات سيادة، تستمد قوتها من ثوابتها وقيمها الراسخة.
منذ تأسيسها، قامت الدولة السعودية على ركيزتين أساسيتين: تحكيم الشريعة الإسلامية، وترسيخ الأمن والاستقرار ومن هاتين الركيزتين انطلقت مسيرة التنمية، حيث شهدت البلاد نهضة شاملة في التعليم والصحة والبنية التحتية، وتبوأت مكانة رائدة في المحافل الدولية، وأسهمت بفاعلية في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي.
في عام 2026، يتجدد المعنى في ظل التحولات التنموية الكبرى التي تقودها المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عبر رؤية طموحة تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستدامة وتمكين الإنسان السعودي.
استحضار البداية يمنحنا وعياً أعمق بحجم المنجز، ويؤكد أن ما نشهده اليوم هو امتداد طبيعي لجذور ضاربة في التاريخ.
في سياق تعزيز مبادئ الشورى والمشاركة في صنع القرار، يبرز دور مجلس الشورى كمنبر وطني يسهم في دراسة الأنظمة ومراجعة التشريعات، وطرح الرؤى التي تدعم مسيرة التنمية الشاملة من خلال لجانه المتخصصة ونقاشاته المستفيضة، يعكس المجلس حيوية الدولة وتفاعلها مع المتغيرات، ويجسد نهجاً راسخاً في تعزيز الحوكمة الرشيدة وتطوير الأداء المؤسسي بما يتماشى مع ثوابت الدولة وتطلعات قيادتها.
ما تحقق في مجالات العلوم والتقنية، خاصة في قطاعات الفلك والفضاء والذكاء الاصطناعي والبحث والابتكار، يمثل وجهاً مشرقاً لطموح المملكة في استشراف المستقبل شهدت الدولة دعماً متنامياً للبحث العلمي، وتأسيس برامج وطنية نوعية، وتعزيز الشراكات الدولية في مجالات الأقمار الصناعية واستكشاف الفضاء، فضلاً عن تمكين الكفاءات الوطنية الشابة للمشاركة في هذه الميادين الحيوية هذا التوجه يعبر عن وعي استراتيجي بأن المستقبل يصنع بالعلم، وأن الاستثمار في تقنيات الفضاء والذكاء الاصطناعي والبحث والابتكار يعزز مكانة المملكة في الاقتصاد العالمي القائم على الابتكار.
يمثل يوم التأسيس مناسبة لتعزيز الهوية الوطنية في نفوس الأجيال، وترسيخ قيم الانتماء والولاء، وربط الحاضر بالماضي في سياق متكامل من الفهم والمسؤولية الشعوب التي تعتز بتاريخها، وتستحضر دروسه، هي الأقدر على صناعة مستقبلها بثقة وثبات الاحتفاء بهذا اليوم لا يقتصر على استذكار الأمجاد، بل يتجدد فيه العزم على مواصلة البناء، والتمسك بالثوابت، وتعزيز المكتسبات بما يحقق تطلعات الوطن والمواطن.
المملكة العربية السعودية، وهي تمضي بثبات نحو آفاق أوسع من التقدم والازدهار، تؤكد أن جذورها العميقة هي مصدر قوتها، وأن وحدتها هي أساس نهضتها، وأن قيادتها وشعبها يشكلون معاً قصة نجاح متواصلة بدأت من التأسيس، وما زالت فصولها تتجدد عاماً بعد عام.
أدام الله عز وطننا وأمنه واستقراره في ظل القيادة الرشيدة.

