شهدت الأسهم السعودية في الساعات الأخيرة حالة من التوازن الحذر، متأثرة بعوامل محلية وتطورات إقليمية، أبرزها اضطرابات إمدادات النفط عبر مضيق هرمز. ورغم هذا التعقيد، أنهى السوق تعاملاته بارتفاع محدود، مما يشير إلى تمسك المستثمرين بخيارات انتقائية في ظل ضبابية الاتجاه.

أداء المؤشر العام في الأسهم السعودية

أنهى مؤشر الأسهم السعودية الرئيسي تداولات أمس الجمعة بارتفاع طفيف، ليغلق عند 11343.17 نقطة، بمكاسب لم تتجاوز 4.17 نقاط. جاء هذا التحرك المحدود بعد جلسة شهدت تذبذبًا بين الصعود والهبوط دون قدرة على تشكيل اتجاه قوي. بلغ حجم التداولات نحو 5.4 مليارات ريال مع تداول أكثر من 271 مليون سهم، مما يعكس استمرار تدفق السيولة في السوق، لكن دون اندفاع جماعي نحو الشراء، مما يدل على ترقب حذر من المستثمرين في انتظار وضوح الرؤية.

تباين حاد في حركة الأسهم

رغم ارتفاع المؤشر، كانت الصورة داخل السوق أكثر تعقيدًا، حيث تراجعت أسهم 188 شركة مقابل صعود 70 شركة فقط. هذه الفجوة تشير إلى أن الارتفاع جاء مدفوعًا بعدد محدود من الأسهم القيادية، وليس نتيجة تحسن شامل. شملت الأسهم الرابحة شركات مثل الوسائل الصناعية وبترو رابغ واتحاد الخليج الأهلية واليمامة للحديد والصناعات الكهربائية، التي ساهمت جزئيًا في دعم المؤشر رغم الضغوط على بقية القطاعات.

ضغوط بيعية تضغط على السوق

في المقابل، تعرضت شريحة واسعة من الأسهم لضغوط بيعية واضحة، خاصة في شركات مثل الأبحاث والإعلام وساكو ونسيج وصدق والفاخرية. هذه التراجعات حدّت من قدرة السوق على تحقيق مكاسب أكبر. وقد عكست نسب التغير في الأسعار حالة من عدم الاستقرار، حيث تراوحت بين ارتفاعات تجاوزت 5% وتراجعات قاربت 4%.

الأسهم القيادية تواصل جذب السيولة

تركيز الأنظار داخل السوق كان على الأسهم القيادية، التي استحوذت على الجزء الأكبر من التداولات، وعلى رأسها أرامكو السعودية والراجحي وسابك للمغذيات الزراعية والبنك الأهلي والصناعات الكهربائية. لعبت هذه الشركات دورًا محوريًا في الحفاظ على تماسك المؤشر، وسط توجه السيولة نحو الأصول الأكثر استقرارًا في أوقات التوترات الجيوسياسية.

أداء السوق الموازية في السعودية “نمو”

على صعيد السوق الموازية، سجل مؤشر “نمو” أداءً إيجابيًا، مرتفعًا بنحو 38.21 نقطة ليصل إلى 22671.39 نقطة، مع تداولات قاربت 21 مليون ريال. يعكس هذا النشاط استمرار الاهتمام بالأسهم الصغيرة والمتوسطة، رغم المخاطر المرتبطة بها.

النفط ومضيق هرمز.. العامل الأكثر تأثيرًا في السوق السعودية

لا يمكن قراءة أداء الأسهم السعودية بمعزل عن تطورات سوق النفط، خاصة مع استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا رئيسيًا لنقل الطاقة عالميًا. رغم تعرض خط الأنابيب “شرق-غرب” لهجوم أدى إلى خفض التدفقات بنحو 700 ألف برميل يوميًا، فإن الصادرات السعودية عبر البحر الأحمر بقيت مستقرة عند نحو 4 ملايين برميل يوميًا، وفق بيانات من وكالة “بلومبيرج”. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات خففت من صدمة الأسواق، ومنحت الاقتصاد السعودي هامشًا للمناورة.

البنية التحتية تعزز مرونة اقتصاد السعودية

يمثل خط الأنابيب الممتد من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر أحد أهم أدوات التحوط الاستراتيجي، بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا، ما يجعله بديلاً حيويًا لمضيق هرمز. ساهم هذا المسار في استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، حتى مع تعطل الملاحة البحرية، مما انعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين في السوق.

الاقتصاد السعودي يمتص صدمة الحرب

وفق تقديرات البنك الدولي، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد السعودي أعلى معدل نمو بين دول الخليج، رغم خفض التوقعات إلى 3.1% خلال العام الجاري بسبب الحرب. يُتوقع أيضًا تراجع عجز الموازنة إلى نحو 3% من الناتج المحلي في 2026، مقارنة بـ6% العام الماضي، مما يعكس تحسنًا في المؤشرات المالية، مدعومًا بنمو القطاعات غير النفطية. تظل العلاقة بين الأسهم السعودية وأسعار النفط وثيقة، خاصة مع اعتماد الاقتصاد جزئيًا على العوائد النفطية. مع التقلبات الحالية، يتحرك المستثمرون بحذر، مع مراقبة أي تغيرات في تدفقات الطاقة أو أسعار الخام. كما منح اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الأسواق هدنة مؤقتة، لكنه لم ينهِ حالة القلق، في ظل استمرار التوترات واحتمالات التصعيد.