تتجه خريطة الطاقة العالمية بحلول عام 2026 نحو تركّز احتياطيات الغاز الطبيعي في عدد محدود من الدول، تتصدرها إيران والسعودية وقطر، مما يعكس دورها الحاسم في توازنات السوق. وفقًا لتحليل حديث استند إلى بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فإن أكبر 10 دول تمتلك حوالي 83% من الاحتياطيات المؤكدة عالميًا، مما يبرز التمركز الجغرافي لهذه الثروة الحيوية.

تظهر إيران وقطر والسعودية والإمارات كقوى رئيسية في هذا السياق، حيث لا تكتفي هذه الدول باحتياطياتها الضخمة، بل تسعى أيضًا إلى توسيع نفوذها في أسواق الطاقة العالمية من خلال استراتيجيات إنتاج وتصدير متنوعة.

إيران.. قوة غازية ضخمة رغم العقوبات

تحتل إيران المرتبة الثانية عالميًا باحتياطيات تقدر بنحو 1200 تريليون قدم مكعب، ما يمثل حوالي 18% من إجمالي الاحتياطي العالمي. تتركز هذه الكميات بشكل رئيسي في حقل “بارس الجنوبي”، الذي يعد من أكبر حقول الغاز في العالم. تشير بيانات وزارة النفط الإيرانية إلى أن البلاد تمتلك بنية هيدروكربونية واسعة تشمل مئات الحقول والخزانات، مع إمكانات كبيرة لاكتشاف احتياطيات جديدة، خاصة في بحر قزوين والخليج. ورغم العقوبات المفروضة، يظل الغاز ركيزة أساسية لتلبية الطلب المحلي.

قطر.. إمبراطورية الغاز المسال

تأتي قطر في المرتبة الثالثة عالميًا والأولى عربيًا باحتياطيات تصل إلى 843 تريليون قدم مكعب، مستندة إلى حقل “الشمال” العملاق، الذي يُعتبر أكبر حقل غاز غير مصاحب في العالم. نجحت الدوحة في تحويل هذا المورد إلى ركيزة اقتصادية رئيسية، حيث أصبحت من أبرز مصدّري الغاز المسال عالميًا، مع خطط لرفع طاقتها الإنتاجية إلى مستويات قياسية بحلول 2027. يشكل الغاز المصدر شبه الوحيد للطاقة محليًا، كما يمثل العمود الفقري لإيرادات الدولة. وقد برزت حساسية السوق العالمية تجاه الإمدادات القطرية خلال التوترات الأخيرة، بعد أن أعلنت “قطر للطاقة” وقف الإنتاج مؤقتًا عقب استهداف منشآت رئيسية.

السعودية.. توسع متسارع خارج عباءة النفط

رغم شهرتها كأكبر منتج للنفط، تحتل السعودية موقعًا متقدمًا ضمن قائمة كبار مالكي الغاز باحتياطيات تقدر بنحو 336 تريليون قدم مكعب. تشهد السعودية تحولًا واضحًا في استراتيجيتها، حيث تضخ استثمارات ضخمة في تطوير حقول الغاز، وعلى رأسها مشروع “الجافورة”، الذي يُتوقع أن يصبح أحد أكبر مشاريع الغاز غير التقليدي عالميًا. كما تعمل المملكة على تقليل استهلاك النفط محليًا عبر التوسع في استخدام الغاز لتوليد الطاقة، وتعزيز مكانتها في سوق الغاز.

الإمارات.. استثمارات ضخمة لتحقيق الاكتفاء

تحتل الإمارات المرتبة السابعة عالميًا باحتياطيات تبلغ نحو 290 تريليون قدم مكعب، مع تركّز غالبية هذه الموارد في إمارة أبوظبي. تعمل الإمارات على تنفيذ استراتيجية متكاملة لتطوير قطاع الغاز، تشمل مشاريع ضخمة لاستخراج الغاز عالي الكبريت، إلى جانب خطط لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وربما التحول إلى مصدر صافٍ مستقبلًا. ورغم امتلاكها احتياطيات كبيرة، فإن الطلب المحلي المرتفع دفعها خلال السنوات الماضية إلى استيراد الغاز، مما يعكس التحدي الذي تواجهه في موازنة الإنتاج مع الاستهلاك المتزايد.

خريطة الغاز العالمية.. توازنات تتحكم بها قوى محدودة

تتصدر روسيا القائمة عالميًا باحتياطيات تصل إلى 1688 تريليون قدم مكعب، مستفيدة من حقول سيبيريا الضخمة، مما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في تزويد أوروبا وآسيا بالطاقة. في المقابل، تحتل الولايات المتحدة المرتبة الرابعة باحتياطيات تبلغ 615 تريليون قدم مكعب، مدعومة بثورة الغاز الصخري والتقنيات الحديثة في الاستخراج.

تركمانستان والصين.. احتياطيات كبيرة ونفوذ محدود

تحل تركمانستان في المرتبة الخامسة باحتياطيات تصل إلى 400 تريليون قدم مكعب، لكنها لا تزال مقيدة بقيود البنية التحتية، حيث تتجه معظم صادراتها إلى الصين. أما الصين، التي تحتل المرتبة الثامنة، فتعتمد على احتياطياتها البالغة 265 تريليون قدم مكعب لتلبية الطلب المحلي المتزايد، مع استثمارات كبيرة في تطوير الغاز الصخري لتقليل الاعتماد على الواردات.

نيجيريا وفنزويلا.. ثروات غير مستغلة بالكامل

تأتي نيجيريا في المرتبة التاسعة باحتياطيات تصل إلى 209 تريليون قدم مكعب، وهي الأكبر في إفريقيا، إلا أن جزءًا كبيرًا منها لا يزال غير مستغل، رغم خطط لتوسيع صادرات الغاز المسال. بينما تحتل فنزويلا المرتبة العاشرة باحتياطيات تبلغ 195 تريليون قدم مكعب، لكنها تواجه تحديات اقتصادية وسياسية تعيق تطوير هذا القطاع.