افتتحت سوق الأسهم السعودية تعاملات جلسة الثلاثاء على انخفاض ملحوظ، حيث تأثرت بالأوضاع السياسية المتصاعدة، خصوصًا التصريحات الأمريكية تجاه إيران. هذا المناخ دفع المستثمرين إلى اتخاذ نهج أكثر حذرًا، مع ظهور موجة جني أرباح محدودة بعد ارتفاعات سابقة. ورغم هذا التراجع، لا تزال السوق تتحرك ضمن نطاق متماسك، في ظل ترقب واسع لنتائج الشركات عن الربع الأول، والتي تُعتبر محددًا رئيسيًا لاتجاه المؤشر في الفترة المقبلة.

بداية متذبذبة وسط ضغوط الأسهم القيادية

في مستهل التداولات، انخفض المؤشر الرئيسي “تاسي” بأكثر من نصف نقطة مئوية، متأثرًا بتراجع عدد من الأسهم القيادية، مثل سابك ومصرف الراجحي ومعادن. هذا الأداء دفع المؤشر للتراجع دون مستوى 11250 نقطة، ليحقق أدنى مستوى له خلال خمس جلسات. ورغم هذا الضغط، لم يكن الهبوط حادًا، مما يعكس استمرار وجود قوى شرائية تحاول الحد من التراجعات، خصوصًا مع توفر سيولة داخل السوق.

أرامكو تحد من الخسائر بدعم النفط

في المقابل، ساهم صعود سهم أرامكو السعودية في تقليص خسائر السوق، مدعومًا بارتفاع أسعار النفط العالمية لليوم الثالث على التوالي. وقد اقترب خام برنت من مستوى 111 دولارًا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس مستويات قرب 115 دولارًا، وهي الأعلى منذ منتصف عام 2022. هذا الصعود يعزز من جاذبية أسهم الطاقة، ويمنح السوق عنصر دعم مهم في مواجهة الضغوط.

التوترات السياسية تضغط على شهية المستثمرين

تصاعد الخطاب السياسي من واشنطن تجاه طهران أعاد المخاوف إلى واجهة الأسواق، خاصة بالنسبة للمستثمرين الأجانب الذين يراقبون المخاطر الجيوسياسية عن كثب. هذا العامل لا يدفع إلى انسحاب جماعي، لكنه يبطئ وتيرة الدخول ويزيد من الانتقائية في الاستثمار، مما يفسر التراجع المحدود بدلاً من هبوط حاد.

المؤسسات تعيد التوازن.. والسيولة حاضرة

لعبت المؤسسات الاستثمارية، بما في ذلك الصناديق والجهات الحكومية، دورًا في تهدئة السوق خلال الفترات الماضية، عبر ضخ سيولة ساهمت في امتصاص موجة القلق الأولى. وتشير البيانات إلى ارتفاع المعروض النقدي داخل السعودية بنحو 214 مليار ريال خلال الربع الأول، مما يوفر أرضية مالية يمكن أن تدعم السوق في حال تحسن المعنويات.

عودة الأجانب.. لكن بحذر

شهدت السوق خلال الأسبوعين الماضيين عودة تدريجية للاستثمارات الأجنبية، في إشارة إلى وجود عوامل جذب لا تزال قائمة، رغم التوترات. لكن هذه العودة تتسم بالحذر، حيث يفضل المستثمرون انتظار وضوح الصورة السياسية والاقتصادية قبل زيادة انكشافهم على السوق.

جني أرباح طبيعي أم بداية تصحيح؟

يرى محللون أن التراجع الحالي يرتبط بشكل أساسي بعمليات جني أرباح، خاصة بعد موجة صعود سابقة. هذه العمليات تُعد جزءًا طبيعيًا من حركة الأسواق، ولا تعني بالضرورة دخول السوق في مسار هبوطي طويل. كما لوحظ تحول السيولة نحو أسهم وشركات جديدة، بالتزامن مع بدء إعلان نتائج الأعمال، مما يشير إلى إعادة تموضع داخل السوق بدلًا من خروج الأموال منه.

حركة أفقية وترقب للنتائج

تتحرك السوق حاليًا في نطاقات ضيقة، مع ميل إلى المسار الأفقي، في انتظار محفزات جديدة. ويُعد مستوى 11200 نقطة نقطة دعم رئيسية، حيث يراقبها المتعاملون باعتبارها خط الدفاع الأول للمؤشر. كسر هذا المستوى قد يفتح الباب لمزيد من التراجع، بينما الثبات فوقه قد يعزز فرص التعافي.

المشهد العالمي يزيد الضبابية

على الصعيد العالمي، تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية خلال التداولات الآسيوية، في حين فقدت الأسواق الآسيوية جزءًا من مكاسبها، رغم استمرار الأداء الإيجابي لأسهم التكنولوجيا. في الوقت نفسه، تراجع الذهب لليوم الثاني على التوالي، مما يشير إلى تحركات متباينة في الأصول العالمية، تعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين.

إلى أين يتجه السوق؟

المشهد الحالي يضع سوق الأسهم السعودية أمام مفترق طرق، حيث تتقاطع عدة عوامل مؤثرة، من التوترات السياسية إلى نتائج الشركات، مرورًا بحركة النفط والسيولة المحلية. المرحلة المقبلة ستعتمد بشكل كبير على قدرة السوق في الحفاظ على مستويات الدعم، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي. وحتى تتضح الصورة، سيظل الحذر هو السمة الغالبة على قرارات المستثمرين.