تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران حول مضيق هرمز أدى إلى أزمة شاملة، حيث تم تعطيل حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية. هذا الوضع أجبر دول الخليج على إعادة تقييم استراتيجياتها لتجاوز تدفقات الطاقة عبر هذا الممر المائي الحيوي. وفقًا لتقرير “ذا مونيتور”، أسفر إغلاق أحد أهم الممرات البحرية عن ارتفاع أسعار النفط بنحو 90%، ليصل سعر برميل النفط الخام إلى أكثر من 100 دولار، مما أثار مخاوف من وصوله إلى 200 دولار إذا استمرت الاضطرابات. تداعيات الأزمة تشمل أيضًا تهديد النظم الغذائية والإنتاج الصناعي والاستقرار الاقتصادي العالمي.
خيارات محدودة تُبرز مواطن الضعف الهيكلية
كشفت الأزمة عن قلة البدائل العملية التي طورها منتجو النفط في الخليج لتجاوز المضيق. امتلأت سعة التخزين بسرعة، مما أجبر بعض المنتجين على وقف الإنتاج. المملكة العربية السعودية برزت كاستثناء، حيث يمكن لخط أنابيبها الشرقي الغربي نقل 7 ملايين برميل يوميًا من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، مما يجعله صمام أمان حاسم في استقرار الأسواق العالمية. في الإمارات، يوفر خط أنابيب حبشان-الفجيرة مسارًا بديلًا جزئيًا، لكنه يغطي جزءًا ضئيلًا من الإمدادات المتضررة.
تركيز متجدد على ممرات الطاقة
أعاد مشروع ممرات الطاقة إحياء الاهتمام بممرات جديدة تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز. بينما تبقى بعض المقترحات غير عملية، يتجه التركيز نحو حلول أكثر قابلية للتنفيذ. يشير الخبراء إلى توسيع خطوط الأنابيب القائمة ودمج شبكات السكك الحديدية وزيادة سعة التخزين كأولويات عاجلة. ميسون كفافي من المجلس الأطلسي أكدت أن الحاجة الملحة قد تغيرت، مما يتطلب تحولًا من الطموح الاستراتيجي إلى ضرورة تشغيلية فورية.
يواجه العراق ضغوطًا شديدة لتنويع مساراته
يُعتبر العراق الأكثر عرضة للخطر بين دول الخليج المنتجة للنفط، حيث أبرزت الأزمة اعتماد بغداد الكبير على صادرات النفط ومحدودية البنية التحتية. تسعى الحكومة العراقية لإعادة تشغيل خطوط الأنابيب عبر تركيا وسوريا، بما في ذلك خط أنابيب كركوك-جيهان. كما تُنسق مع حكومة إقليم كردستان لزيادة الصادرات عبر المسارات الشمالية. مشاريع مثل خط أنابيب البصرة إلى ميناء العقبة الأردني تحظى باهتمام متجدد، لكن الانقسامات السياسية والمخاطر الأمنية تعيق التقدم.
التعاون الإقليمي يكتسب زخماً جديداً
تُعيد الأزمة تشكيل الديناميكيات الإقليمية داخل مجلس التعاون الخليجي، حيث قد تفسح المقاربات المجزأة مجالاً لتنسيق أكبر. الهدف هو بناء شبكة من الطرق البديلة تقلل الاعتماد على أي ممر مائي منفرد، مما يزيد من القدرة على الصمود. لكن تحقيق ذلك يتطلب إرادة سياسية مستدامة وتعاونًا عابرًا للحدود.
المخاطر الاستراتيجية تتجاوز الطاقة
إلى جانب البنية التحتية، يُبرز اضطراب مضيق هرمز مخاطر جيوسياسية أوسع. السيطرة على المضيق تمنح إيران نفوذًا كبيرًا، ويظهر الصراع كيف يمكن لعدم الاستقرار الإقليمي أن يتحول إلى صدمات اقتصادية عالمية. حتى مع وجود ممرات جديدة، يبقى مستوى معين من الضعف متأصلاً في أسواق الطاقة العالمية.
نقطة تحول أم صدمة مؤقتة؟
يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت الأزمة الحالية ستؤدي إلى تغيير هيكلي دائم. المحللون يرون أن هذه اللحظة تمثل نقطة تحول في إدراك المخاطر، لكن ليس بالضرورة في تنفيذها. حجم الاضطراب دفع حكومات الخليج إلى إعادة تقييم استراتيجيات أمن الطاقة، لكن نجاح هذه الجهود يعتمد على الاستقرار السياسي والاستثمار. في الوقت الراهن، يظل مضيق هرمز نقطة اختناق وعاملًا محفزًا يكشف عن حدود الأنظمة القائمة ويُسرّع البحث عن بدائل.

