لا تزال زراعة السمسم، المعروف في المملكة العربية السعودية بـ”الجلجلان”، محدودة على الرغم من أهميته في العديد من الصناعات. ويعتبر الخبراء الزراعيون أن هذا المحصول هو “بذور صغيرة وزنها ذهب”، مما يعكس التوجه الكبير في المملكة لزيادة المساحات المزروعة منه.

تتم زراعة السمسم في السعودية على موسمين، حيث يعتمد ذلك على مياه السيول. يبدأ الموسم الأول، وهو الزراعة الخريفية، من أوائل سبتمبر حتى أواخره، بينما يتم الموسم الثاني، وهو الزراعة الربيعية، بين أواخر ديسمبر وأوائل يناير.

زراعة الجلجلان في السعودية

تتركز زراعة الجلجلان بشكل رئيسي في منطقة جازان، التي تمتلك تاريخًا طويلًا في زراعة هذا المحصول. ومع ذلك، لا تزال الكميات المنتجة لا تلبي احتياجات السوق المحلية، مما يستدعي استيراد كميات إضافية للاستخدام في الصناعات الغذائية وتصنيع الزيوت.

في إطار رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد، يُعتبر محصول السمسم من المحاصيل الأساسية التي يتوجب التوسع في زراعتها خلال السنوات المقبلة.

أسباب التوسع في زراعة الجلجلان في السعودية

تتعدد الأسباب التي تعزز أهمية التوسع في زراعة الجلجلان، ومنها:

– استمرار تنفيذ خطط توطين المحاصيل الزيتية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
– ارتفاع الطلب المحلي والدولي على بذور الجلجلان وزيوتها، نظرًا لتنوع استخداماتها في الصناعات الغذائية.
– ملاءمة المحصول للظروف المناخية في السعودية، حيث يتحمل درجات الحرارة والجفاف بشكل أفضل من محاصيل أخرى.
– انخفاض احتياجاته المائية، مما يجعله مناسبًا لخطط ترشيد استهلاك المياه.
– ارتفاع قيمته الاقتصادية وقدرته على تحقيق عائد جيد للمزارعين.
– قصر دورته الزراعية، مما يسمح بتكثيف الزراعة وزيادة عدد المواسم.
– تزايد الاهتمام بالمنتجات الصحية، حيث يعد مصدرًا غنيًا بالزيوت المفيدة والعناصر الغذائية.

جازان.. المنطقة الأهم لزراعة المحصول

تُعتبر منطقة جازان من أهم مناطق زراعة السمسم في السعودية، حيث يشتهر السمسم الجازاني بنقاوته واحتوائه على زيوت طبيعية غنية. يُستخرج من هذه البذور زيت “السليط” الشهير، المستخدم في الطهي والعلاج، ويبلغ إنتاج المنطقة أكثر من 6,422 كيلو جرام سنويًا.

يتم استخراج الزيت تقليديًا عبر معاصر مصنوعة من سيقان الأشجار العملاقة، حيث تُستخدم إناء مخروطي يُعرف باسم “العود”. توضع البذور مع الماء وتُحرك بواسطة “القطب” في حركة دائرية يديرها الجمل لساعات طويلة قبل تصفيته، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية “واس”.

كما يُزرع السمسم أيضًا في منطقة عسير، حيث يتميز بأوراق خضراء بيضاوية الشكل. يتم حصاده وتجفيفه لمدة ثلاثة أيام، وتحدد جودة زيت السمسم من خلال الرائحة واللون، حيث يتميز الزيت عالي الجودة بلونه البني الداكن ورائحته العطرة، مع ظهور رغوة كثيفة عند استخدامه في الطهي.