تصدرت الإمارات العربية المتحدة المشهد العربي في مؤشر المدن الذكية لعام 2026، حيث حققت كل من دبي وأبوظبي مراكز متقدمة على الصعيدين الإقليمي والدولي، بينما سجلت السعودية تقدمًا ملحوظًا بإدراج ثماني مدن ضمن التصنيف العالمي.
يعكس مؤشر المدن الذكية، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، تسارع التحولات الرقمية وتحسين جودة الحياة في المنطقة.
الإمارات في قلب المنافسة العالمية
تشير نتائج مؤشر 2026 إلى أن دبي أصبحت نموذجًا عالميًا في الإدارة الرقمية والخدمات الذكية، حيث احتلت المرتبة السادسة عالميًا. يعتمد هذا التقدم على استثمارات الدولة في البنية التكنولوجية والخدمات الرقمية، مما عزز ثقة السكان في كفاءة المؤسسات وسرعة الاستجابة.
يستند صعود دبي إلى منظومة متكاملة من الخدمات الحكومية الرقمية والبنية التحتية المتطورة، إضافة إلى الاعتماد المكثف على البيانات في إدارة الحياة اليومية، مما جعلها مرجعًا إقليميًا في التحول الذكي.
أما أبوظبي، فقد جاءت ضمن العشرة الأوائل عالميًا، محتلة المرتبة العاشرة، مما يؤكد أن النهج الإماراتي هو استراتيجية شاملة لا تقتصر على مدينة واحدة.
تظهر النتائج نجاح الاستثمار طويل الأمد في التكنولوجيا، مع تركيز واضح على جودة الحياة والأمن والخدمات العامة. وقد تمكنت المدينتان من تحقيق توازن نادر بين التطور التقني وثقة السكان، وهو عنصر حاسم في تقييم المدن الذكية.
السعودية .. حضور واسع وتحول متسارع
كشفت نتائج المؤشر عن توسع غير مسبوق في انتشار المدن الذكية داخل المملكة العربية السعودية، مع إدراج ثماني مدن دفعة واحدة، مما يعكس نهجًا وطنيًا شاملاً للتحول الحضري ضمن رؤية 2030.
تقدمت الرياض إلى المرتبة 24 عالميًا بعد أن كانت في المرتبة 27، مما يشير إلى تحسن ملموس في البنية التحتية والخدمات الرقمية، إضافة إلى تطور منظومة النقل والخدمات الحكومية.
أما مكة المكرمة فقد جاءت في المرتبة 50، تلتها جدة في المرتبة 55، ثم المدينة المنورة في المرتبة 67، والخبر في المرتبة 64، وهو توزيع يعكس اتساع نطاق التحول ليشمل المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية.
اللافت في نتائج هذا العام هو القفزة الكبيرة التي حققتها العلا، إذ انتقلت من المرتبة 112 إلى 85، مما يعكس تسارع مشاريع التنمية السياحية والتكنولوجية.
كما شهد المؤشر دخول مدينتين سعوديتين للمرة الأولى، حيث جاءت حائل في المرتبة 33، وحلت حفر الباطن في المرتبة 100، مما يدل على توسع دائرة التحول الرقمي خارج المراكز التقليدية.
كيف يقيس المؤشر المدن الذكية؟
يعتمد مؤشر المدن الذكية على تقييم 148 مدينة حول العالم، من خلال قياس تصورات السكان لجودة الخدمات والبنية التحتية والتكنولوجيا في مجالات مثل الرعاية الصحية والتنقل والإدارة الحكومية.
يركز المؤشر على عنصر الثقة في المؤسسات ومدى انعكاس التحول الرقمي على الحياة اليومية، مما يمنح نتائجه طابعًا واقعيًا يعكس تجربة السكان.
خريطة المدن الذكية عالميًا
على المستوى العالمي، حافظت زيورخ على صدارة التصنيف، مستفيدة من مزيج متوازن بين الاقتصاد القوي والتكنولوجيا والاستدامة. وجاءت أوسلو في المرتبة الثانية، ثم جنيف ثالثًا، بينما دخلت لندن قائمة الخمسة الأوائل.
احتلت كوبنهاغن المرتبة الخامسة، مع تركيز واضح على الاستدامة والتنقل الذكي، بينما سجلت لوزان تقدمًا ملحوظًا إلى المرتبة السابعة، تلتها كانبيرا في المركز الثامن.
أما سنغافورة، فحافظت على موقعها كمرجع عالمي، بفضل تكامل التكنولوجيا في جميع مفاصل الحياة اليومية.

