الرياضة كعلم لا تختلف عن العلوم الإنسانية الأخرى من ناحية ارتباطها بالنظريات العلمية التي تساهم في تطورها وتحسين أدائها، ومن أجل أن نواكب الرياضة السعودية من الناحية الإدارية مع المجالات الأخرى التي حققت نجاحات ملحوظة، يجب أن نؤمن بأهمية القيادة الرياضية في المنظمات على جميع الأصعدة بدءًا من وزارة الرياضة وصولاً إلى الأندية الرياضية، سأخصص هذه الزاوية كل يوم جمعة لتسليط الضوء على علم الإدارة الرياضية وقيادة المنظمات الرياضية، واليوم سأتحدث عن ملخص كتاب «عقلية النمو» لكارول دويك.
الكتاب يقدم فكرة مركزية مؤثرة وهي أن الطريقة التي نفهم بها قدراتنا، سواء كانت ثابتة أم قابلة للتطور، تؤثر بشكل مباشر على نجاحنا وتقدمنا، تصف دويك نوعين من العقليات: العقلية الثابتة التي يعتقد أصحابها أن الذكاء والقدرات صفات ثابتة لا تتغير كثيرًا، لذلك يتجنبون التحديات كي لا يبدو أداؤهم ضعيفًا، ويتخلون بسهولة عند مواجهة عقبات، ويشعرون بالتهديد أمام نجاح الآخرين، وهذا النوع من العقلية يؤدي غالبًا إلى تجنب المخاطر وفقدان فرص التعلم، أما عقلية النمو فيرى أصحابها أن القدرات يمكن تطويرها من خلال الجهد والاستراتيجيات والمثابرة، ويستقبلون التحديات كفرص للتعلم ويثابرون عند الفشل ويتعلمون من نقد الآخرين، وهذه العقلية تعزز المثابرة والإبداع وتحفز على تحسين الأداء المستمر
الكتاب يستعرض آثار هاتين العقليتين في مجالات متنوعة مثل التعليم والعمل والرياضة والعلاقات وحتى تربية الأطفال، حيث تظهر أمثلة عملية من تجارب تعليمية أنه عندما يُشجع الطلاب على تبني عقلية النمو من خلال التركيز على الجهد والاستراتيجيات بدلاً من الثناء على الذكاء، يتحسن أداؤهم وتزداد قدرتهم على مواجهة التحديات، بالمقابل فإن الثناء المبالغ فيه على الذكاء يعزز العقلية الثابتة ويجعل الطلاب يخافون من الفشل، كما توضح دويك أن تحويل العقلية ليس تغييرًا سحريًا بل هو عملية واعية تشمل عدة خطوات مثل إدراك وجود العقلية الثابتة وتحديد أفكارها ونمط سلوكها ثم تحدي هذه الأفكار واستبدالها بمعتقدات تدعم النمو، وأدوات ملموسة تقترحها تتضمن التركيز على عملية التعلم وليس النتيجة فقط وتبني استراتيجيات فعالة وتعلم كيفية استقبال النقد بشكل بناء وتحديد أهداف قابلة للتعلم بدلًا من إثبات الذات.

