خلال السنوات القليلة الماضية، بدأت المملكة العربية السعودية خطوات جادة نحو توطين زراعة عدد من المحاصيل الجديدة، ومن بينها الزعفران. تهدف المملكة إلى تعزيز وجودها في سوق إنتاج الزعفران عالميًا وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وذلك تماشيًا مع رؤية 2030.

خطوة جديدة لتوطين زراعة الزعفران في السعودية

أعلن المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة “استدامة” عن تحقيق إنجاز نوعي في تطوير إنتاج الزعفران داخل المملكة. وقد أظهرت التحاليل المخبرية التي أُجريت على خيوط الزعفران السعودي من الدرجة الأولى في مختبرات دولية معتمدة، تطابقها مع المواصفات القياسية العالمية وفق معيار (ISO 3632).

كما أشار المركز إلى اعتماده على منهجية متكاملة تجمع بين البحث العلمي والتطبيق الميداني، حيث تم تأهيل المزارعين وتدريبهم على الممارسات الزراعية المتخصصة في إنتاج الزعفران، بدءًا من الزراعة وإدارة المحصول، مرورًا بقطف الأزهار ومعالجتها، وانتهاءً بعمليات التجفيف والتخزين.

10 مناطق في المملكة تزرع الزعفران

تجري أعمال تجربة زراعة الزعفران في 10 مناطق بالمملكة، حيث تم التركيز على تقييم ملاءمة البيئات الزراعية واختيار الأصناف المناسبة، بالإضافة إلى تطبيق أفضل الممارسات الزراعية المستندة إلى نتائج الدراسات الحقلية.

وذكر المركز أنه تم توزيع أكثر من 500,000 كورمة زعفران على 43 مزارعًا، وتم تطبيق نتائج الأبحاث في أكثر من 40 مزرعة بمساحة تجاوزت 364,000 متر مربع، مما ساهم في تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق مستويات متقدمة من الجودة.

كما أوضح المركز أن هذا الإنجاز يمثل خطوة استراتيجية نحو توطين إنتاج الزعفران وفق معايير معتمدة دوليًا، ويأتي ضمن مشروع توطين زراعة الزعفران الذي أُطلق بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة وجامعة الملك سعود.

مكاسب سعودية من زراعة الزعفران

تتعدد المكاسب الناتجة عن توطين زراعة الزعفران، ومنها:

– تحقيق قيمة اقتصادية عالية للمزارعين نتيجة ارتفاع سعر الزعفران عالميًا، مما يزيد العائد من وحدة المساحة مقارنة بالمحاصيل التقليدية.
– تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير منتج محلي يلبي الطلب المتزايد في الأسواق.
– خلق فرص عمل جديدة في مجالات الزراعة والتجفيف والتعبئة والتسويق، بالإضافة إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بهذا القطاع.
– تحسين كفاءة استخدام الموارد المائية، إذ يعد الزعفران من المحاصيل قليلة الاستهلاك للمياه، مما يجعله مناسبًا للبيئة السعودية.
– تنويع القاعدة الزراعية ودعم التوجه نحو زراعة محاصيل ذات قيمة مضافة عالية.
– فتح المجال أمام التصدير وزيادة القدرة التنافسية للمنتج السعودي في الأسواق العالمية، خاصة مع تحسين الجودة وتبني التقنيات الحديثة في الزراعة والإنتاج.