واصل الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، اجتماعاته مع ممثلي الأنشطة المالية غير المصرفية، حيث التقى بممثلي اتحاد التمويل العقاري والشركات العاملة في هذا المجال، بحضور قيادات الهيئة.
تأتي هذه اللقاءات في إطار حرص الهيئة على تعزيز قنوات التواصل مع جميع أطراف السوق، وتفعيل نهج الاستماع والتفاعل مع مختلف الآراء. وأكد عزام خلال الاجتماع على أهمية استمرار هذا النهج، من خلال فتح قنوات حوار موسعة مع الفاعلين في السوق، لضمان تطوير أنشطة التمويل غير المصرفي وزيادة الشمول المالي.
فهم دقيق لتحديات السوق
أشار عزام إلى أن تطوير نشاط التمويل العقاري يتطلب فهماً دقيقاً للتحديات التي تواجهه، والاستماع المباشر إلى آراء الأطراف المعنية. وأكد أن الهيئة تعمل على تحويل هذه الرؤى إلى إجراءات تنفيذية تسهم في زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وتحسين كفاءة العاملين فيه.
خلال الاجتماع، قدمت الشركات مجموعة من المقترحات لتعديل بعض الضوابط التنظيمية، بهدف دعم كفاءة السوق وتعزيز نموه، مع التركيز على التحديات التشغيلية والتمويلية التي تواجه شركات التمويل العقاري. كما تم طرح سبل تعزيز السيولة عبر التوسع في استخدام أدوات التمويل المختلفة، مثل التوريق، لتعزيز التكامل بين التمويل العقاري وباقي الأنشطة المالية غير المصرفية.
تناول الاجتماع أيضاً آليات تنشيط الطلب على التمويل العقاري وسبل تطوير منتجات تمويلية أكثر مرونة تناسب مختلف شرائح الدخل، مما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين وتعزيز معدلات الشمول المالي والاستثماري. ووفقاً للإحصائيات الأخيرة، بلغت قيمة التمويل الممنوح لشركات التمويل العقاري نحو 2.9 مليار جنيه، موزعة بين العملاء العاديين والمحافظ المشتراة، بينما شكلت المحافظ المحولة من المطورين العقاريين نحو 45% من إجمالي التمويل الممنوح.
أوضح ممثلو الشركات أن الضوابط الحالية ساهمت في استقرار السوق وحماية حقوق المتعاملين، إلا أن التغيرات السريعة في السوق العقاري تتطلب مزيداً من المرونة، خاصة فيما يتعلق بنسب التمويل وآجال السداد، لتوسيع قاعدة المستفيدين دون الإخلال بالضوابط الرقابية.
كما أكد الحضور على أهمية التعديلات المقترحة لتحقيق التوازن بين الاستقرار المالي وتحفيز النشاط، مما يعزز القدرة التنافسية ويزيد من معدلات الوصول إلى التمويل، خاصة لشرائح متوسطي الدخل.
أبدى المشاركون اهتمامهم بالتقارير والإحصائيات الدورية التي تصدرها الهيئة، والتي تتعلق بتحليل الشرائح العمرية والمناطق الجغرافية ومستويات الدخل الأكثر إقبالاً على التمويل العقاري، حيث تعد هذه المعلومات أداة مهمة لدعم اتخاذ القرار وتوجيه المنتجات التمويلية.
سيتم أيضاً إعداد برامج تدريبية للعاملين بشركات التمويل العقاري على التعامل مع الأنظمة الإلكترونية الجديدة، بالتوازي مع تنظيم نشاط خبراء التقييم العقاري عبر نظام إلكتروني متكامل، مما يسهم في تطوير آليات تسعير العقارات وفقاً للمناطق الجغرافية.
في هذا السياق، تم التأكيد على التزام الشركات بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 45 لسنة 2026 بشأن ضوابط الترخيص، والالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يتماشى مع نتائج التقييم الوطني للمخاطر.
اختتم الاجتماع بالتأكيد على استعداد الهيئة لتقديم الدعم الفني والتوعوي، من خلال ورش عمل وبرامج تدريبية تهدف إلى رفع كفاءة العاملين في القطاع وتأهيل كوادر قادرة على تطوير الأعمال، بالإضافة إلى تدريب ممثلي الشركات على استخدام المنصة الإلكترونية الخاصة بالأنشطة.
جاء هذا اللقاء ضمن سلسلة من الاجتماعات الدورية التي تهدف إلى تعزيز الحوار مع مختلف أنشطة التمويل غير المصرفي، انطلاقاً من قناعة الهيئة بأن تطوير الأسواق يبدأ من فهم التحديات على أرض الواقع، والعمل المشترك مع كافة الأطراف للوصول إلى حلول عملية تدعم كفاءة النشاط وتعزز دوره في دعم الاقتصاد القومي.

