تواجه حركة الملاحة العالمية تحديات غير مسبوقة نتيجة تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية وفرض قيود على الممرات البحرية الحيوية، مثل مضيق هرمز وباب المندب. هذه التطورات أثرت بشكل كبير على حركة السفن وألحقت الضرر بإيرادات قناة السويس، التي تُعتبر شريانًا أساسيًا للتجارة الدولية ومصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة في مصر.

تهديدات للممرات البحرية

يعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات النفطية عالميًا، حيث يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط، بينما يربط مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وقناة السويس ويمر من خلاله نحو 12% من تجارة النفط المنقولة بحريًا. مع تصاعد الحرب، تزايدت التهديدات بإغلاق هذه الممرات أو استهداف السفن، مما دفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها للحفاظ على سلامة شحناتها.

تغييرات في مسارات الشحن

في هذا الإطار، بدأت شركات الشحن الكبرى في تغيير مساراتها متجهة إلى طريق رأس الرجاء الصالح جنوب أفريقيا، رغم أن هذا المسار أطول بحوالي 10 إلى 14 يومًا مقارنة بالمسار التقليدي عبر قناة السويس. كما فرضت الشركات رسومًا إضافية تتراوح بين 1500 و4000 دولار للحاوية الواحدة بسبب ارتفاع المخاطر وتكاليف التأمين، مما أثر على أسعار التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. وقد أدى هذا التحول إلى تراجع ملحوظ في حركة السفن عبر قناة السويس.

تأثيرات على إيرادات قناة السويس

تشير البيانات الرسمية إلى أن إيرادات قناة السويس تأثرت بشكل كبير نتيجة الاضطرابات الإقليمية، حيث سجلت إيرادات قياسية بلغت حوالي 10.2 مليار دولار في 2023، لكنها تراجعت إلى نحو 4 مليارات دولار في 2024، بانخفاض يقارب 61%. ومع استمرار الضغوط، قدرت الخسائر الناتجة عن هذه الاضطرابات بنحو 10 مليارات دولار. كما تراجعت حركة التجارة عبر القناة، التي كانت تمثل حوالي 15% من التجارة العالمية، بسبب عزوف السفن عن المرور في مناطق التوتر.

تأثيرات على الاقتصاد المصري

يمتد تأثير تراجع الملاحة البحرية إلى الاقتصاد المصري، حيث تُعد قناة السويس أحد أهم مصادر النقد الأجنبي. انخفاض الإيرادات يؤدي إلى زيادة الضغوط على العملة المحلية وارتفاع تكلفة الاستيراد نتيجة زيادة أسعار الشحن، مما يؤثر على موارد الدولة من العملات الأجنبية. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بسبب الحرب يزيد من الأعباء على الاقتصاد المصري، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة.

اضطرابات في سلاسل الإمداد

تجنب المرور عبر باب المندب وقناة السويس أدى إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد العالمية، حيث زادت مدة الشحن بما يصل إلى أسبوعين وارتفعت تكاليف النقل والتأمين. تباطأت حركة التجارة الدولية، وساهمت هذه التطورات في ارتفاع أسعار السلع عالميًا نتيجة زيادة تكاليف النقل والطاقة، مما أضاف ضغوطًا تضخمية على الاقتصاد العالمي.

مستقبل حركة الملاحة

تعتمد تحركات الملاحة وإيرادات قناة السويس على مسار الحرب الإيرانية، وتشير التقديرات إلى عدة سيناريوهات محتملة. إذا استمرت التوترات، قد تتراجع حركة الملاحة أكثر مع خسائر إضافية للقناة. وفي حال حدوث تصعيد عسكري في باب المندب، قد يشهد أحد أهم طرق التجارة العالمية شللًا شبه كامل. أما في حال حدوث تهدئة سياسية، فمن المتوقع أن تعود حركة السفن تدريجيًا مع تحسن الإيرادات خلال النصف الثاني من 2026، شريطة استقرار الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر.