تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا اقتصادية متزايدة منذ بداية الحرب الإيرانية الأمريكية في فبراير 2026، حيث بدأت آثار الصراع تنعكس على أسواق الطاقة والتضخم والنمو الاقتصادي. رغم عدم الوصول إلى مرحلة الركود، إلا أن المؤشرات الاقتصادية تشير إلى خسائر ملحوظة في عدة قطاعات نتيجة ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنفاق العسكري واضطراب الأسواق المالية.
تأثير أسعار النفط على الاقتصاد
تعتبر أسعار الطاقة من العوامل الرئيسية التي تؤثر على الاقتصاد الأمريكي، فقد أدت الحرب إلى اضطراب في الإمدادات العالمية، خاصة مع التهديدات المستمرة لمضيق هرمز الذي يمر عبره حوالي 5% من إمدادات النفط العالمية. وفقًا لتقديرات حديثة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40% منذ بدء الحرب، مما أدى إلى فقدان نحو 14 مليون برميل يوميًا من الإمدادات، وهو ما يتجاوز تأثير أزمات سابقة في سوق النفط.
هذا الارتفاع في الأسعار أثر بشكل مباشر على الاقتصاد الأمريكي، حيث زادت أسعار البنزين من حوالي 2.90 دولار إلى 3.20 دولار للجالون، مما زاد الأعباء على المستهلكين ورفع تكلفة النقل والشحن وبالتالي أسعار السلع الأساسية.
التضخم في ارتفاع مستمر
أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، حيث تشير التقديرات إلى أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط ترفع التضخم الأمريكي بنحو 0.35% خلال عدة أشهر. من المتوقع أن يصل معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4% خلال عام 2026، وهو ما يقلل من القوة الشرائية للأسر ويؤثر سلبًا على الإنفاق الاستهلاكي.
تباطؤ في النمو الاقتصادي
تأثرت توقعات النمو الاقتصادي بهذه التطورات، حيث تم تخفيض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى حوالي 2.2% في 2026، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تبلغ 2.4%. تشير تقديرات أخرى إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى خفض النمو بنحو 0.3%، مع زيادة التضخم بنحو 1% إضافية، مما يظهر تأثيرًا مزدوجًا يضغط على الاقتصاد من جوانب النمو والأسعار.
تداعيات على الأسواق المالية
امتدت آثار الحرب إلى الأسواق المالية، حيث سجلت الأسهم الأمريكية أداءً ضعيفًا خلال الربع الأول من 2026، وتراجع مؤشر S&P 500 بنحو 7% بسبب القلق من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب. كما فقدت بعض شركات التكنولوجيا الكبرى أكثر من 20% من قيمتها السوقية نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أمانًا.
زيادة الإنفاق العسكري
تسببت الحرب أيضًا في زيادة الضغوط على المالية العامة الأمريكية، حيث ارتفع الإنفاق العسكري إلى مستويات تقترب من 1.5 تريليون دولار، مما يهدد بتوسيع عجز الموازنة وزيادة الدين العام ورفع تكلفة الاقتراض.

