تتأرجح أسعار الذهب عالميًا في نطاق غير مستقر، حيث تميل إلى التعافي في ظل تداخل العوامل الاقتصادية مع الأحداث الجيوسياسية، خاصة التوترات في الشرق الأوسط. يتعامل المستثمرون مع تراجع عوائد السندات الأمريكية وتغير توقعات أسعار الفائدة، بينما يواجهون ضغوطًا من ارتفاع أسعار الطاقة وقوة الدولار، مما يعكس حالة من الحذر في الأسواق.
أسعار الذهب اليوم عالميًا
سجلت أوقية الذهب خلال تعاملات اليوم مستويات تتراوح بين 4570 و4577 دولارًا، بدعم من مكاسب يومية ملحوظة. كما دارت التداولات الأسبوع الماضي حول مستوى 4567 دولارًا للأوقية، وحقق الذهب ارتفاعات تجاوزت 3% في بعض الجلسات، ليصل إلى مستوى 4669 دولارًا، في موجة تعافٍ قصيرة الأجل بعد تراجعات سابقة.
أداء الذهب خلال شهر مارس
على الرغم من هذا التحسن، يتجه الذهب نحو تسجيل أحد أسوأ أداءاته الشهرية منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، حيث انخفضت الأسعار بنسبة تتراوح بين 12% و14.6% خلال مارس 2026، متراجعة من مستويات تقارب 5300 دولار في بداية الشهر إلى نحو 4500 دولار حاليًا. كما فقد المعدن نحو 20% من ذروته القياسية التي سجلها قرب 5600 دولار في يناير، مما يعكس موجة تصحيح قوية بعد المكاسب الكبيرة في 2025 وبداية 2026.
تأثير التوترات الجيوسياسية
ساهمت الحرب الأمريكية الإيرانية، التي دخلت أسبوعها الخامس، في خلق حالة من التقلب في الأسواق العالمية. ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 60% خلال شهر واحد، متجاوزة 100 دولار للبرميل، مما زاد الضغوط التضخمية عالميًا. أدى ذلك إلى تقليص الأسواق لتوقعات خفض أسعار الفائدة، كما زادت التهديدات التي طالت ممرات حيوية مثل مضيق هرمز من القلق بشأن الإمدادات العالمية.
على الرغم من أن الذهب يُعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، فإن تأثير هذه التطورات جاء مزدوجًا، إذ دعم الطلب على المعدن، لكنه أيضًا رفع عوائد السندات وعزز التضخم، مما حدّ من مكاسبه.
أسباب تراجع الذهب
يرتبط التراجع الأخير في أسعار الذهب بعدة عوامل متداخلة، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة أو تأجيل خفضها، مما يقلل من جاذبية الذهب كأصل غير مُنتج للعائد. كما ساهم صعود الدولار في زيادة تكلفة شراء الذهب عالميًا، بالإضافة إلى توجه المستثمرين لجني الأرباح بعد موجة ارتفاع قوية، وتحويل بعض السيولة نحو الأصول ذات العائد مثل السندات.
تشير تحركات السوق إلى عودة الذهب لعلاقته التقليدية مع الفائدة والدولار، بعد فترة من الانفصال خلال موجة الصعود القياسية السابقة.
توقعات أسعار الذهب
تظل التوقعات بشأن أسعار الذهب متباينة في الفترة المقبلة، حيث تشير التقديرات إلى استمرار التذبذب على المدى القصير في نطاق يتراوح بين 4400 و4600 دولار، مع ميل هبوطي محدود. في المقابل، تبقى فرص التعافي قائمة على المدى المتوسط بدعم من استمرار التوترات الجيوسياسية.
أما على المدى الطويل، فتشير التوقعات إلى إمكانية وصول الذهب إلى نحو 5400 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، مدعومًا باستمرار الطلب من البنوك المركزية واحتمالات خفض أسعار الفائدة.

