أكد عز الدين حسنين، الخبير المصرفي، أن الجنيه المصري شهد انخفاضًا حادًا تجاوز 13% مقابل الدولار منذ بداية النزاع الحالي في الشرق الأوسط، ويرجع ذلك إلى خروج الأموال الساخنة الأجنبية من القطاع المصرفي بشكل تدريجي. كما ساهم ارتفاع أسعار نفط برنت بنسبة 3.4% في تداولات نهاية الأسبوع الماضي، ليصل سعر البرميل إلى أكثر من 105 دولارات، مما يزيد الضغط على بند المحروقات في الموازنة العامة للدولة والمدفوعات بالعملة الأجنبية.

وأشار حسنين إلى أن سعر برميل النفط تم تقديره في الموازنة العامة بـ 80 دولارًا، إلا أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، وقد يصل سعر البرميل إلى 150 دولارًا في غضون شهر. ومن المعروف إحصائيًا أن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر البرميل تكلف الحكومة المصرية ما بين 40 إلى 50 مليار جنيه سنويًا، وهذه التكلفة تتزايد مع انخفاض قيمة الجنيه، حيث يتم استيراد جزء كبير من الاحتياجات البترولية بالعملة الصعبة.

وأضاف أن إعلان صندوق النقد الدولي عن موافقة البنك المركزي المصري على دعم احتياطي النقد الأجنبي عبر آليات السوق يشير إلى أن الحكومة تتجه نحو الاعتماد على الموارد الدولارية الذاتية بدلاً من الاقتراض الخارجي. ومع التوترات الحالية، من المتوقع أن تتراجع الإيرادات من قناة السويس والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، مما سيظهر أثره بعد شهر.

توقعات سعر الصرف

توقع حسنين ثلاثة سيناريوهات لأسعار الصرف خلال الفترة المقبلة في ظل النزاع المستمر في الشرق الأوسط:

السيناريو الأول: الاستنزاف المنضبط

يفترض هذا السيناريو استمرار المناوشات العسكرية دون التسبب في تدمير شامل للبنية التحتية للطاقة، مما يعني أن الجنيه سيظل تحت ضغط مستدام ولكن مسيطر عليه. ومن المتوقع أن يتحرك سعر الصرف في نطاق 53 إلى 55 جنيهًا للدولار، حيث يسعى البنك المركزي لموازنة الطلب على العملة الصعبة لتغطية فاتورة الطاقة مع الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية.

السيناريو الثاني: الصدمة الجيوسياسية الكبرى

إذا استمرت الحرب وازدادت التوترات، مثل إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت نفطية، فقد يقفز سعر النفط إلى مستويات تتراوح بين 130 إلى 150 دولارًا، مما سيضع عبئًا كبيرًا على الموازنة المصرية. في هذه الحالة، قد يصل سعر الدولار إلى 55 أو 60 جنيهًا، مما يستدعي رفع أسعار الفائدة لمستويات قياسية لمحاصرة التضخم.

السيناريو الثالث: التعافي المشروط بالتهدئة

هذا السيناريو يتوقع حدوث حل دبلوماسي أو وقف لإطلاق النار قبل منتصف عام 2026. في هذه الحالة، من المحتمل أن تتراجع علاوة المخاطر المرتبطة بالدولار، مما يؤدي إلى تصحيح قوي للجنيه ليعود إلى مستويات تتراوح بين 48 إلى 50 جنيهًا. لكن هذا التعافي يعتمد على سرعة استعادة الثقة في قطاع السياحة وعودة شركات الشحن العالمية لاستخدام قناة السويس.