أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي والمحلل المصرفي، أن لجنة السياسات النقدية تعتمد على تحليل دقيق لمجموعة من المؤشرات الاقتصادية الحديثة، التي تعكس تعقيد وعدم يقين في الوضع الاقتصادي الحالي. وأوضح أن الضغوط التضخمية لم تتراجع، بل شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، مما يزيد من تعقيد استجابة السياسة النقدية.
التضخم وضغوط السوق تتطلب سياسة نقدية حذرة
أشار د. أحمد شوقي في حديثه لـ”السعودية نيوز” إلى أن معدل التضخم السنوي ارتفع بشكل ملحوظ في فبراير 2026 ليصل إلى 13.4% مقارنة بـ 11.9% في يناير من نفس العام. كما زاد التضخم الأساسي إلى 12.7% مقابل 11.2%، مما يدل على عودة الضغوط السعرية تدريجيًا. ولفت إلى أن الارتفاع الشهري للتضخم الأساسي إلى 3% يشير إلى أن الضغوط التضخمية تمتد على المدى القصير نتيجة لعوامل موسمية وارتفاع تكاليف بعض السلع والخدمات الأساسية.
ومن جهة أخرى، أوضح الخبير الاقتصادي أن سوق الدين المحلي يحتاج إلى عوائد جاذبة، حيث سجلت أذون الخزانة مستويات قريبة من 23%، مما يدل على حاجة السوق إلى سياسة نقدية حذرة لضمان استثمار فعّال في الجنيه المصري. كما يتطلب الحفاظ على جاذبية أذون الخزانة استمرار سياسة الفائدة المرتفعة.
وفيما يتعلق بالسيولة، أشار إلى أن البنك المركزي سحب نحو 69.8 مليار جنيه من السوق عبر عمليات السوق المفتوحة، مما يعكس استمرار السياسة النقدية الهادفة إلى امتصاص السيولة والحد من الضغوط التضخمية. هذه الإجراءات تدل على أن البنك المركزي لا يزال يواجه تحديات حادة، وأن المشهد الاقتصادي يحمل مخاطر صعودية للتضخم.
وأضاف الدكتور أحمد أن هذه المؤشرات تؤكد أن قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة بسرعة باتت محدودة، ومن المتوقع أن يتم تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للجنة السياسات النقدية. وأوضح أن التثبيت في هذه المرحلة لا يعكس جمودًا، بل هو تعبير عن إدارة ذكية للتوازنات الاقتصادية المعقدة.
تحديات متعددة أمام البنك المركزي
وأشار إلى أن البنك المركزي يواجه معادلة معقدة، حيث لا يتعامل فقط مع التضخم، بل أيضًا مع تحديات أخرى مثل استقرار سعر الصرف وجذب تدفقات الاستثمار واحتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على ثقة السوق.
كما أوضح أن التوترات الجيوسياسية الحالية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تضيف ضغوطًا إضافية وتعزز من حالة عدم اليقين الاقتصادي، مما يجعل الانتظار والترقب الخيار الأكثر أمانًا في هذه المرحلة.
وأكد الخبير الاقتصادي أن لجنة السياسات النقدية لا تعمل فقط على إدارة سعر الفائدة، بل تركز أيضًا على إدارة توقعات السوق. لذا، فإن قرار تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل يمثل الخيار الأكثر ترجيحًا، لأنه يساعد على تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم والحفاظ على الاستقرار النقدي على المدى الطويل.

