تشهد واردات الوقود في مصر ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، نتيجة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية وزيادة الطلب المحلي. هذا الوضع أدى إلى ضغط متزايد على موارد النقد الأجنبي. وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت فاتورة استيراد المحروقات نحو 21.3 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ6.4 مليار دولار في عام 2020، مما يعكس زيادة بنسبة 232.8% على مدار خمس سنوات، بإجمالي إنفاق بلغ 80.8 مليار دولار.
اتجاه تصاعدي منذ 2020
تشير البيانات إلى وجود اتجاه تصاعدي واضح، حيث سجلت الواردات 10.1 مليار دولار في عام 2021، و14.07 مليار دولار في عام 2022، قبل أن تنخفض نسبيًا إلى 12.3 مليار دولار في عام 2023، ثم تعاود الارتفاع إلى 16.7 مليار دولار في عام 2024، وصولًا إلى أعلى مستوى في 2025. ويرتبط هذا الارتفاع بعدة عوامل، أبرزها زيادة الاستهلاك المحلي من الطاقة، بالإضافة إلى تذبذب الإنتاج المحلي، وارتفاع الأسعار العالمية نتيجة للأزمات الجيوسياسية.
الغاز الطبيعي يقود الزيادة
سجلت واردات الغاز الطبيعي أعلى معدل نمو ضمن مكونات فاتورة الطاقة، حيث ارتفعت إلى 8.8 مليار دولار في عام 2025 مقارنة بـ1.8 مليار دولار في عام 2022، بزيادة بلغت 388.8%. كما زادت من 2.3 مليار دولار في عام 2023 إلى 4.9 مليار دولار في عام 2024، مما يعكس تحولًا متزايدًا نحو استيراد الغاز لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
منتجات البترول تتصدر المشهد
جاءت منتجات البترول في المرتبة الثانية، حيث سجلت 10.375 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ6.8 مليار دولار في عام 2022، مما يدل على الاعتماد المتزايد على المنتجات المكررة المستوردة لتلبية احتياجات السوق المحلي. في المقابل، شهدت واردات البترول الخام تذبذبًا، حيث تراجعت من 3.7 مليار دولار في عام 2021 إلى 1.2 مليار دولار في عام 2023، قبل أن ترتفع مجددًا إلى 2.1 مليار دولار في عام 2025.
ومع بداية عام 2026، استمرت الضغوط، حيث ارتفعت واردات الوقود خلال الربع الأول إلى 5.2 مليار دولار مقارنة بـ4.8 مليار دولار في نفس الفترة من عام 2025، كما قفزت واردات شهر مارس وحده إلى 2.5 مليار دولار مقابل 1.8 مليار دولار، بمعدل نمو بلغ 38.8%.
ضغوط على ميزان المدفوعات
هذا الارتفاع يؤدي إلى زيادة الضغط على ميزان المدفوعات واحتياطيات النقد الأجنبي، خاصة في ظل الاعتماد على الاستيراد لتلبية احتياجات الطاقة. كما يفرض تحديات على السياسات الاقتصادية، في ظل الحاجة إلى تأمين إمدادات الطاقة دون التأثير على الاستقرار المالي.

