بسبب التصعيد العسكري المستمر في الشرق الأوسط، الذي دخل يومه الحادي والثلاثين بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أصبحت مصر واحدة من أكثر الدول تأثراً اقتصادياً من تداعيات هذه الحرب.

أصدر البنك الدولي تقريراً يوضح الخسائر المباشرة والأعباء غير المسبوقة التي تتحملها مصر نتيجة هذه الأحداث. وأشار البنك إلى أن مصر تواجه أعباء كبيرة تتلخص في ثلاث خسائر رئيسية: خسارة في إيرادات قناة السويس، خسارة في قطاع الطاقة نتيجة توقف الغاز الإسرائيلي، وعبء تنموي كبير نتيجة استضافة اللاجئين.

تعتبر قناة السويس ممرًا مائيًا حيويًا للتجارة العالمية ومصدرًا مهمًا للعملة الصعبة لمصر، وهي الآن في بؤرة الأزمة. ووفقاً للتقرير، أوضح الرئيس السيسي خلال لقائه مع مجموعة البنك أن مصر تكبدت خسائر تقدر بحوالي 10 مليارات دولار من عائدات القناة بسبب الحرب في غزة وتأثيراتها على الملاحة في البحر الأحمر.

كما أضاف البنك أن هذه الخسارة لم تحدث بمحض الصدفة، حيث أدت الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على السفن التجارية في البحر الأحمر إلى إعادة توجيه خطوط الملاحة العالمية سفنها بعيدًا عن القناة، مما زاد من تكاليف الشحن وأطال أمد الرحلات، مما حرم مصر من مصدر حيوي للدولار.

مع اندلاع الحرب الجديدة بين إسرائيل وإيران، تزايدت المخاوف من استمرار تعطيل حركة الملاحة، مما قد يؤدي إلى تفاقم هذه الخسائر. وفي الوقت نفسه، تعرضت مصر لصدمة عنيفة، حيث أوقفت إسرائيل إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر اعتبارًا من 28 فبراير 2026، ردًا على التصعيد العسكري من إيران، مما أدى إلى توقف تدفق حوالي 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا من الغاز.

بالنسبة لمصر التي أصبحت مستورداً للغاز، كانت هذه الضربة مؤلمة، حيث تأثرت خطط إعادة تصدير الغاز المسال إلى أوروبا، مما دفع الحكومة المصرية إلى اتخاذ إجراءات طارئة لضمان أمن الطاقة المحلي.

في خطوة عاجلة، قررت مصر تعليق صادرات الغاز عبر محطة إدكو للإسالة، والتي كانت تصدر حوالي 350 مليون قدم مكعب يوميًا لشركات عالمية مثل شل وبتروناس. وقد تم توجيه هذه الكميات بالكامل للسوق المحلية لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة مع حلول فصل الصيف. ورغم أن هذا القرار كان حتميًا في ظل ظروف الحرب، إلا أنه كبد مصر خسائر إضافية في الإيرادات التصديرية.

أما بالنسبة للاجئين، فقد كشف البنك عن العبء الإنساني الذي تتحمله مصر جراء استضافة ملايين النازحين من دول الجوار. وأشار الرئيس السيسي خلال لقائه مع رئيس البنك الدولي إلى أن مصر تستضيف حاليًا حوالي 10.5 مليون شخص فروا من النزاعات.

هذا العدد الضخم، الذي يقترب من 10% من سكان مصر، يشكل ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية والخدمات الأساسية، حيث يتلقى اللاجئون، ومعظمهم من السودان وسوريا واليمن وليبيا، خدمات الصحة والتعليم والإسكان على قدم المساواة مع المواطنين المصريين، دون أن تتلقى مصر دعمًا كافيًا من المجتمع الدولي.

في مواجهة هذه التحديات، كان موقف البنك الدولي واضحًا، حيث أبدى تفهمًا عميقًا لحجم الضغوط التي تواجهها مصر. وأكد البنك على التزامه بدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، مشيدًا بالنجاحات التي حققتها مصر في استقرار الاقتصاد الكلي وخفض التضخم وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

كما أكد البنك استعداده لدعم جهود مصر في تحقيق النمو وخلق فرص العمل، مشيرًا إلى أهمية تنفيذ مشاريع تنموية كبرى في قطاعات حيوية مثل الحماية الاجتماعية والصحة والأمن الغذائي والتعليم.