قال الدكتور محمد عبد الهادي، خبير الاقتصاد وأسواق المال، إن رئاسة مصر للجنة الأسواق الدولية الناشئة تعكس قدرة البلاد على تنظيم حركة الأموال وتوجيهها نحو الأسواق الحالية. وأوضح أن مصر تُعتبر من الأسواق الناشئة إلى جانب دول مثل البرازيل والهند والصين وجنوب إفريقيا، وذلك استنادًا إلى معيار مستوى دخل الفرد. ورغم أن الصين تُعد من الدول المتقدمة، إلا أن دخل الفرد فيها منخفض، مما يجعل مساهمة الأفراد في الأسواق والبورصات أقل، وبالتالي تُصنف ضمن الأسواق الناشئة.
كشف الدكتور عبد الهادي، في تصريحات خاصة، أن السوق المصري يتمتع بمستوى رقابي مرتفع، وهو ما يتجلى من خلال المعايير التي تطبقها الهيئة العامة للرقابة المالية. وقد حققت الهيئة نجاحات ملحوظة في تحسين مؤشرات التقييم العالمية، بجانب تطوير مستمر لمعايير الجودة والحوكمة، مما يعزز كفاءة سوق المال.
أضاف أن قوة المنظومة الرقابية تتكامل مع خبرة مصر في إدارة الأزمات الاقتصادية، سواء كانت تتعلق بنقص السيولة الدولارية أو قرارات تحرير سعر الصرف، بالإضافة إلى التعامل مع تداعيات التوترات الجيوسياسية والاقتصادية التي أثرت على الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة تنافسية، حيث تمثل حلقة وصل مهمة بين الأسواق العالمية، مما يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات والتفاعل مع حركة الأسواق المالية الدولية. كما أن تقارير المؤسسات الدولية مثل فيتش وموديز وستاندرد آند بورز تعكس ملاءمة السوق المصري وجاذبيته للاستثمار، في ظل التحسن النسبي في المؤشرات الاقتصادية.
وأكد أن البورصة المصرية شهدت أداءً قويًا في الفترة الأخيرة، مع ارتفاع ملحوظ في المؤشرات، ونجحت في جذب استثمارات أجنبية، مدعومة بجهود الدولة في إعادة هيكلة وتسعير الشركات، بالإضافة إلى تفعيل برنامج الطروحات الحكومية.
أهمية رئاسة مصر للجنة الأسواق الناشئة
أوضح الدكتور عبد الهادي أن هذه الخطوة ستعزز تدفقات الاستثمارات الأجنبية، سواء المباشرة أو غير المباشرة، مشيرًا إلى تجارب دول أخرى تولت هذا المنصب ونجحت في جذب رؤوس الأموال. كما ستضع هذه المكانة السوق المصري تحت متابعة أكبر من قبل المؤسسات المالية العالمية، مع توقعات بعقد اجتماعات موسعة مع كبرى المؤسسات الاستثمارية، مما يسهم في توجيه المزيد من الاستثمارات نحو البورصة المصرية.
كما أشار إلى أن هذا الدور يدعم جهود الدولة في تفعيل برنامج الطروحات الحكومية المؤجل، من خلال إتاحة فرص أكبر لعرض الشركات المصرية أمام المستثمرين في الأسواق الناشئة، مما يعزز فرص نجاح البرنامج. هذه الخطوة تفتح المجال لتبادل الخبرات بين مصر والأسواق الناشئة الأخرى، سواء في مجالات الرقابة المالية أو تطوير الأسواق، مما يسهم في رفع كفاءة السوق المصري وتعزيز مكانته إقليميًا ودوليًا.

