نظمت الجمعية محاضرة عامة بالتعاون مع جمعية الشرق الأوسط الاقتصادية، حيث قدمها الدكتور خالد أبو إسماعيل، مسئول اقتصادي أول باللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، ضمن أنشطة الموسم الثقافي للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية لعام 2025/2026. تناولت المحاضرة عرضًا تحليليًا مفصلًا لنتائج التقرير الصادر عن الإسكوا حول حالة التنمية في الدول العربية خلال العقود الثلاثة الماضية، وقد أدارت النقاش الدكتورة نهال المغربل، أمين صندوق الجمعية ومنسق الموسم الثقافي.

مسارات التنمية في المنطقة العربية

ركزت المحاضرة على تقييم مسارات التنمية في المنطقة العربية من خلال إطار تحليلي متكامل يستند إلى ثلاثة أبعاد رئيسية، وهي جودة التنمية البشرية، والاستدامة البيئية، والحوكمة، باعتبارها الركائز الأساسية لقياس الأداء التنموي واستشراف آفاقه المستقبلية. استعرض أبو إسماعيل محددات دليل التنمية العالمية، مشددًا على أهمية تبني مفهوم “التنمية البشرية المعدلة بالجودة”، بالإضافة إلى الأبعاد المتداخلة للاستدامة البيئية، مثل تغيّر المناخ وكفاءة استخدام الموارد والأمنين المائي والغذائي، فضلاً عن الدور الحاسم للحوكمة في تعزيز فعالية السياسات العامة.

نماذج التنمية المعتمدة

سلطت المحاضرة الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه بعض الدول العربية في تحويل مستويات الدخل القومي إلى مكاسب مستدامة في التنمية البشرية، مما يعكس اختلالات عميقة في نماذج التنمية المعتمدة. ناقش المتحدث أبرز القيود التي تعوق التقدم التنموي، مثل تزايد معدلات الفقر، وبطء نمو دخول الأسر، وتراجع مستويات الأمن الغذائي والمائي، بالإضافة إلى محدودية كفاءة المؤسسات الحكومية. عرض الدكتور خالد أبو إسماعيل مجموعة من التحولات الاستراتيجية المقترحة لتجاوز حالة الركود التنموي، مؤكدًا ضرورة تبني إصلاحات شاملة ترتكز على تحسين إدارة الموارد، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، والارتقاء بمستويات الحوكمة لدعم تحقيق تنمية مستدامة وشاملة في المنطقة.

شهدت الفعالية حضور الدكتور محمود محيي الدين، رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية ورئيس جمعية الشرق الأوسط الاقتصادية، والدكتور أشرف العربي، أمين عام الجمعية العربية، إلى جانب مجموعة من الخبراء والاقتصاديين من مختلف الدول العربية، مما أتاح مساحة غنية للنقاش وتبادل الخبرات حول القضايا التنموية الراهنة.