أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء تأتي كخطوات استباقية تهدف إلى تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الحالية وأثر الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، والذي أدى إلى ضغوط اقتصادية غير مسبوقة تمثلت في ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمدادات.

أوضح غراب أن هذه القرارات إيجابية وتأتي في وقتها المناسب، مشيدًا بقرار العمل عن بُعد وترشيد الإنفاق الحكومي، بالإضافة إلى تحديد مواعيد لغلق المحال التجارية وخفض مخصصات المركبات الحكومية بنسبة 30%، حيث تعكس هذه الإجراءات جدية الدولة في ضبط الإنفاق العام. وقد ارتفعت فاتورة الطاقة بشكل كبير، حيث زادت من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس، مما يمثل ضغطًا على الموارد النقدية للدولة ويستدعي تحركًا حكوميًا سريعًا للحد من هذه الزيادة.

وأشار غراب إلى أن استمرار الصراع في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة إلى 150 دولارًا للبرميل، مما يتطلب من الحكومة اتخاذ تدابير لتقليل فاتورة الاستيراد. كما أضاف أن التداعيات الاقتصادية تشير إلى احتمال حدوث موجة تضخم عالمية إذا استمر الوضع على ما هو عليه، مشيدًا بالإجراءات الاحترازية التي اتخذها مجلس الوزراء لحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق الدولية. وأكد أن الوضع الاقتصادي في مصر مطمئن بفضل الاحتياطي النقدي الأجنبي الكبير الذي يغطي عدة أشهر من الواردات، بالإضافة إلى المخزون الاستراتيجي من السلع.

تابع غراب أن هذه القرارات الحكومية ضرورية لامتصاص التداعيات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أهمية قرار الحكومة بتعليق العمل في بعض المشروعات القومية كثيفة الاستهلاك للطاقة والدولار لمدة شهرين، مؤكدًا أن هذا الإجراء يعد ضرورة لتوفير النفقات.