كشف تقرير حديث من مجلس الذهب العالمي عن مواقف الصين وتركيا والدول العربية والسويد من صفقات الذهب في الأسابيع الأربعة الماضية، والتي تزامنت مع بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وتل أبيب ضد إيران.
تحولات تدفقات الذهب الإقليمية بعد الحرب
أشار التقرير المنشور يوم الأحد 28 مارس 2026 إلى أن سوق الذهب العالمي يشهد انقساماً حاداً في سياسات البنوك المركزية الإقليمية بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، مما أعاد تشكيل خريطة الطلب والعرض على المعدن الأصفر.
استمرار الصين في التراكم الاستراتيجي
رغم التراجع العالمي في القوى الشرائية للمعدن النفيس، واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر السادس عشر على التوالي في فبراير 2026، حيث أضاف 30 ألف أونصة. يأتي هذا التراكم في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار وحماية الاقتصاد من تقلبات العملة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.
تركيا تتحول من مشتر إلى بائع
شهدت تركيا تحولاً جذرياً في سياسة احتياطياتها، حيث قام البنك المركزي بتصفية نحو 60 طن من الذهب عبر البيع المباشر وعمليات المقايضة خلال أسبوعين فقط من بدء الحرب في 28 فبراير الماضي. هذا التحول يعكس الاحتياجات الملحة لتمويل استيراد الطاقة ودعم الليرة التركية في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد.
دول الخليج تتبنى سياسة الحذر في الشراء
أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي استقرار احتياطيات الذهب عند 323 طن، مع تراجع طفيف في الاحتياطيات الأجنبية الكلية بنسبة 1% في ديسمبر الماضي. تشير المؤشرات إلى تباطؤ محتمل في وتيرة المشتريات من بعض دول الخليج بسبب تراجع عائدات النفط وارتفاع أعباء التمويل، مما يعكس سياسة الحذر التي اتبعتها الدول بعد استهداف بعض المواقع العسكرية ومراكز النفط.
استراتيجية السويد تجاه الذهب
حافظ البنك المركزي السويدي على تخصيصه الاستراتيجي للذهب دون تغيير لعام 2026، مع التركيز على السيولة والأمان النسبي في ظل تقلبات أسعار الصرف.
تأثيرات الحرب على سياسات الذهب العالمية
اختتم التقرير بالتأكيد على أن التطورات بعد حرب الشرق الأوسط لم توحد سياسات البنوك المركزية تجاه الذهب، بل عمقت الانقسامات الإقليمية. بينما تواصل الصين تراكم الذهب كجزء من رؤية طويلة الأمد لتقليص هيمنة الدولار، اضطرت دول مثل تركيا إلى التخلي عن احتياطياتها لتلبية احتياجات عاجلة. وفي المقابل، تتبنى دول خليجية وأوروبية مثل السويد نهجاً أكثر تحفظاً، مما يعكس إعادة تقييم لأدوار الذهب التقليدية في ظل تعقيدات الحرب وتكاليف التمويل المرتفعة.
لماذا يواصل الذهب الارتفاع رغم قوة الدولار وارتفاع النفط في الأسواق العالمية؟ تشير مؤشرات الذهب الآجل والفوري في السوق الآسيوي إلى تباين الأداء مع تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران.

