تعتبر رئاسة مصر للجنة الأسواق الناشئة خطوة بارزة تعكس تطورًا ملحوظًا في مكانة الاقتصاد المصري على الساحة الدولية، حيث تعززت هذه المكانة بفضل التحسينات في نظام الرقابة المالية وتجاربها في إدارة الأزمات.

أشار خبراء الاقتصاد وأسواق المال، في تصريحات لموقع السعودية نيوز، إلى أن هذه الخطوة قد تساهم في جذب استثمارات أجنبية جديدة وتعزيز كفاءة سوق المال ودعم برنامج الطروحات الحكومية في الفترة المقبلة.

مصر تتولى رئاسة لجنة الأسواق الناشئة

أوضح الوزير المفوض الدكتور منجي علي بدر، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، أن فوز مصر برئاسة لجنة الأسواق النامية والناشئة (GEMC) التابعة للمنظمة الدولية لهيئات أسواق المال للفترة 2026-2028، يمثل علامة ثقة متزايدة في الأداء الاقتصادي والرقابي المصري.

وأضاف أن هذا الإنجاز يأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي سلسلة من الأزمات التي أعادت تشكيل خريطة السيولة والاستثمار، بدءًا من جائحة كوفيد-19 وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية في الخليج.

أزمات عالمية وتأثيراتها على الأسواق

أشار بدر إلى أن جائحة كورونا أدت إلى ضخ سيولة غير مسبوقة في الأسواق، تلتها فترة انكماش حاد بين 2020 و2021، حيث ضخت الدول المتقدمة ما بين 10 إلى 12 تريليون دولار، مما أدى إلى انخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات شبه صفرية.

في عام 2021، ارتفعت تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة لتتجاوز 435 مليار دولار، لكن في عام 2022، ومع رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة، شهدت الأسواق الناشئة خروج استثمارات تقدر بنحو 100 إلى 120 مليار دولار.

التحديات الاقتصادية العالمية

تسببت الحرب الروسية الأوكرانية في موجة تضخم عالمي واضطرابات في سلاسل الإمداد، مما أثر على أسعار الطاقة والغذاء بشكل كبير، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 120 دولارًا للبرميل، كما زادت أسعار القمح بنسبة تجاوزت 40%.

في ظل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ارتفعت تكلفة التأمين على الشحن البحري في المنطقة، مما زاد من الضغوط على الاقتصادات الناشئة.

مصر في قلب الأسواق الناشئة

تساؤلات عديدة تطرح حول ما يعنيه أن تقود مصر الأسواق الناشئة، حيث تمثل لجنة GEMC حوالي 75% من إجمالي الأعضاء وتضم أكثر من 130 سوقًا ناشئة تسهم بنحو 60% من النمو الاقتصادي العالمي.

رئاسة مصر لهذه اللجنة تعزز من قدرتها على صياغة السياسات التنظيمية التي تحكم هذه الكتلة الاقتصادية، حيث تجاوز حجم التمويل غير المصرفي في مصر 700 مليار جنيه بنهاية 2025.

فرص جديدة في التكنولوجيا المالية

أداة “Regulatory Sandboxes” تقدم بيئة اختبار للشركات المالية، مما يعزز الابتكار ويخفف من القيود التنظيمية، وهذه الأداة قد تساهم في تعزيز الشمول المالي ودعم التحول الرقمي.

توقعات تشير إلى أن المدفوعات الرقمية قد تتجاوز 50% من إجمالي المعاملات بحلول عام 2030، مما يعزز من مكانة القاهرة كمركز مالي إقليمي.

التحديات المستمرة

تواجه الأسواق الناشئة تحديات كبيرة، منها ارتفاع الديون الخارجية التي تجاوزت 9 تريليونات دولار وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 12% خلال الفترة 2023-2024.

كما أن التوسع في التكنولوجيا المالية يزيد من مخاطر الأمن السيبراني، حيث تقدر خسائر الهجمات الإلكترونية بأكثر من 8 تريليونات دولار سنويًا.

تؤكد هذه الظروف على أهمية رئاسة مصر للجنة الأسواق الناشئة ودورها في تعزيز الاستقرار المالي وزيادة التدفقات الاستثمارية وتطوير سوق رأس المال.