تتوقع الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية، أن يقوم البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب يوم الخميس 2 أبريل، وهو ما يعكس قراءة واقعية لمتغيرات السوق. كما أن هذا القرار يؤكد التوجه نحو سياسة نقدية متوازنة قادرة على مواجهة الضغوط التضخمية دون التسرع في خفض الفائدة. وتعتبر وجيه أن تثبيت الفائدة خطوة ضرورية لإعادة ضبط الإيقاع النقدي، خاصة في ظل التوترات الإقليمية التي تفرض تحديات إضافية على الاقتصاد.
تحدثت وجيه في تصريحات خاصة، مشيرة إلى أن هذا التوجه يعكس استمرار نهج البنك المركزي المصري في إدارة السياسة النقدية بحذر، حيث لا تزال معدلات التضخم عند مستويات تستدعي التريث، رغم تراجعها التدريجي في الآونة الأخيرة. وأكدت أن خفض الفائدة في هذا التوقيت قد يهدد استقرار الأسعار، بينما يتيح التثبيت اختبار قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا المسار التنازلي.
كما أوضحت أن سعر الفائدة له دور محوري في الحفاظ على جاذبية الجنيه المصري، سواء من خلال جذب الاستثمارات أو دعم استقرار سوق الصرف، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، مثل تداعيات حرب إيران التي تضيف مزيدًا من الضغوط على الأسواق الناشئة.
استقرار الفائدة ينعكس إيجابيًا على القطاع المصرفي، حيث يساهم في الحفاظ على هوامش الربح وتقليل تقلبات تكلفة التمويل. كما يمكّن البنوك من إدارة السيولة والائتمان بكفاءة أعلى، دون الحاجة إلى تغييرات متكررة في تسعير المنتجات المصرفية.
وأشارت إلى أن التوسع الائتماني لا يزال مرتبطًا بدرجة من الحذر في ظل الظروف الحالية، حيث تؤثر الضبابية الاقتصادية والتوترات الخارجية على قرارات الإقراض من قبل البنوك والشركات، رغم أن تثبيت الفائدة يمنح السوق قدرًا من الاستقرار.
فيما يتعلق بالتحفيز النقدي، أكدت وجيه أن أي خفض للفائدة سيكون مؤجلًا حتى يتأكد من استقرار معدلات التضخم بشكل أكبر. وأشارت إلى أن البنك المركزي يوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار، مما يجعل خطوات التيسير النقدي تدريجية ومدروسة.
التوترات الإقليمية تمثل عاملًا رئيسيًا في دعم قرار التثبيت، نظرًا لتأثيرها على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة رؤوس الأموال عالميًا، مما يجعل الحفاظ على استقرار السياسة النقدية أولوية في المرحلة الحالية.

