السعودية نيوز -مساعد السحيمي: في ليلة كان يُفترض أن تكون مساحة لتجربة الخطط والتكتيك وإسلوب اللعب والتشكيلة التي يعتمد عليها منتخبنا الوطني في استحقاقاته القادمة خصوصاً مونديال 2026، تحولت المواجهة الودية بين منتخبنا الوطني والمنتخب المصري إلى جرس إنذار صاخب بعد خسارة ثقيلة قوامها أربعة أهداف دون رد، نتيجة لا تُقرأ فقط في إطار “ودية” بل تفرض تساؤلات أكبر وأعمق، هل فعلاً أصبح هناك نادٍ يحظى باهتمام ورعاية أكبر من المنتخب من قِبل اتحاد الكرة
بداية باهتة ونهاية قاسية، دخل الأخضر اللقاء بروح باردة، خطوط متباعدة، وإفتقاد واضح للهوية داخل الملعب، في المقابل ظهر المنتخب المصري بتنظيم عالٍ وانضباط تكتيكي استغل فيه كل ثغرة دفاعية وكل لحظة ارتباك، الأهداف الأربعة لم تكن مجرد تفوق رقمي بل ترجمة لفارق الجاهزية والتركيز، منتخب يعرف ماذا يريد وآخر لا يزال يبحث عن نفسه.
الخسارة الثقيلة ليست المشكلة بحد ذاتها، فالوديات خُلقت لتتعلم من الأخطاء وتقوم بتعديلها، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في ما قبل المباراة في الذهنية والحرص على سمعة وطن، اليوم نرى لاعباً يُقدّم كل ما لديه مع ناديه، يركض، يقاتل، يُبدع، ثم يأتي للمنتخب وكأن الحماس تراجع والروح انخفضت، لماذا، هل ضغط الموسم، أم تضارب الأولويات، أم أن الانتماء للأندية بدأ يطغى على شرف تمثيل الوطن.
عندما يغيب الشغف يحضر الانهيار، كرة القدم ليست مجرد مهارات بل روح وهوية، المنتخب لا يحتاج فقط إلى أسماء لامعة بل إلى لاعبين يشعرون بالمسؤولية المُلقاة عليهم وبثقل الشعار الذي يرتدونه، للأسف غاب الشغف وحضر الشرود الذهني وانعدام الثقة وأصبح اللعب عبارة عن عك كروي والتمركز ضعيفاً وردة الفعل بطيئة وهذا ما شاهدناه بوضوح في هذه المباراة.
هذه الخسارة يجب أن تُفهم كرسالة عاجلة، المنتخب ليس محطة ثانوية، القميص الوطني ليس خياراً بل مسؤولية، تمثيل الوطن أعلى من أي إنجاز لنادي ما، إن لم تُعاد هذه القيم إلى أرض الواقع ويستشعر المسؤولون عن المنتخب أن الاهتمام والدعم والانتماء فقط للمنتخب الوطني فلن تكون هذه الخسارة الأخيرة بل مجرد بداية لسلسلة من التراجعات والعثرات.
هل هناك فعلاً نادٍ أهم من المنتخب، الإجابة يجب أن تكون واضحة: لا، لكن في الواقع الحالي يبدو أن الإجابة لدى البعض أصبحت مختلفة وهذا هو الخطر الحقيقي، المنتخب هو الواجهة، هو الهوية، هو الفخر الذي لا يُقارنه أي فخر، وإذا لم يُستشعر المسؤول واللاعبون داخل الملعب فلن تُجدي أي خطط أو أسماء أو معسكرات، الخسارة برباعية ليست نهاية الطريق لكنها بداية لمراجعة لا تقبل المجاملة
دعواتنا وأمنياتنا لمنتخبنا الوطني بالظهور بمظهر مُشرِف في مونديال أمريكا 2026، يُعيد لنا ذكريات مونديال أمريكا 94 بحول الله تعالى.

