سلطت صحيفة “فاينانشيال تايمز” الضوء على ما أسمته “الصدمة السلعية” الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، مشيرة إلى أنها تفوق في تأثيرها الأضرار التي لحقت بأسواق الطاقة نتيجة نقص النفط والغاز في هذا الممر المائي الحيوي.

ذكرت الصحيفة أن التأثيرات السلبية على أسواق الطاقة كانت متوقعة، لكن ما لم يكن واضحًا للجميع هو أن المضيق يعد شريانًا حيويًا للعديد من المواد الكيميائية والمعادن والأسمدة.

تأثيرات اضطراب الشحن على القطاعات المختلفة

أشارت الصحيفة إلى أن اضطراب الشحن يؤثر على مجموعة متنوعة من القطاعات، بدءًا من الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وصولًا إلى التعدين وإنتاج الغذاء، مما يزيد من حدة صدمة الطاقة، وقد تستمر هذه الاضطرابات حتى بعد انتهاء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

وأوضحت أن الهيليوم، الذي تسهم قطر بنحو ثلث إمداداته العالمية، يعد مثالًا على ذلك، حيث تضررت البنية التحتية لحقل “رأس لفان” نتيجة الضربات الإيرانية، مما يؤثر سلبًا على صناعة أشباه الموصلات التي تعتمد على الهيليوم لتبريد الرقائق أثناء التصنيع.

كما أن نقص الكبريت يؤثر أيضًا على هذه الصناعة، حيث تشكل صادرات الشرق الأوسط نحو 45% من الإمدادات العالمية، ويستخدم الكبريت في تنظيف الرقائق ويعد ضروريًا في التعدين لاستخراج المعادن المهمة مثل النحاس والكوبالت والنيكل، التي تستخدم في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية.

تداعيات على صناعة الأسمدة والغذاء

لفتت الصحيفة إلى أن اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز ستؤثر بشكل كبير على صناعة الأسمدة، مما سينعكس سلبًا على صناعة الغذاء العالمية، حيث تعد صناعة الأسمدة أكبر مستهلك للكبريت، ودول الخليج هي مصدر رئيسي لليوريا والأمونيا اللازمة للأسمدة النيتروجينية.

تؤدي الحواجز في مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار اليوريا ونقص في الأسمدة، وهذا يتزامن مع بداية موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي، مما يثير مخاوف من تفاقم الأوضاع الغذائية.

كما حذّر بعض الاقتصاديين من أن استمرار هذه الاضطرابات لفترة طويلة قد يُفاقم المشاكل التي واجهها العالم نتيجة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022، مشيرين إلى أن احتياطيات بعض الدول من هذه السلع قد تتناقص مع مرور الوقت.

الآثار السلبية على الدول النامية

أوضحت الصحيفة أن انخفاض كميات المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار المواد الغذائية قد يكون له تأثيرات سلبية على الدول النامية، التي تعاني أصلاً من أعباء خدمة الديون، حيث يعد تضخم أسعار الغذاء شديد الحساسية في الاقتصادات الفقيرة، وقد كان سببًا للاضطرابات في العديد من الدول منذ جائحة “كوفيد-19”.

وحذرت “فاينانشيال تايمز” من أن اجتماع صدمة الطاقة ونقص السلع الأساسية قد يؤدي إلى زيادة خطر الركود التضخمي، مشيرة إلى أن القطاع الصناعي بحاجة إلى تنويع مصادره وإيجاد موردين وخطوط إمداد بديلة، لكن بعض نقاط الاختناق، مثل مضيق هرمز، يصعب إزالة المخاطر منها تمامًا.