ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي اليوم الجمعة 27 مارس 2026 إلى 3.052 دولار، بزيادة بلغت 0.053 دولار، وهو ما يعكس تأثير التوترات الجيوسياسية في المنطقة على أسواق الطاقة، حيث تظل الحرب على إيران أحد العوامل الرئيسية المؤثرة على الأسعار، وسط مخاوف متزايدة من اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والشحن.
تطورات أسعار الغاز
جاء هذا الارتفاع في وقت تعتبر فيه الأسواق الغاز الطبيعي من السلع الأكثر تأثراً بأي تصعيد عسكري في الخليج، خاصة مع الدور الحيوي الذي يلعبه مضيق هرمز في تجارة الطاقة العالمية.
أصبح مضيق هرمز عنصراً أساسياً في تسعير الغاز، حيث أن أي تهديد لحركة العبور عبره ينعكس فوراً على عقود الشراء والشحنات الفورية، مما يدفع المستوردين إلى اتخاذ خطوات سريعة لتأمين احتياجاتهم قبل تفاقم الأزمة.
تكمن خطورة الوضع في أن جزءاً كبيراً من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر هرمز، مما يجعل أي توتر في هذه المنطقة كافياً لإثارة القلق في الأسواق، خاصة في آسيا التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات القادمة من الخليج. لذا، فإن استمرار الحرب، حتى دون توقف كامل للإمدادات، يفرض على السوق ما يُعرف بعلاوة المخاطر، وهي تكلفة إضافية يضيفها المتعاملون تحسباً لأي تعطيل مفاجئ.
كما أدت الحرب على إيران إلى إعادة تقييم موازين العرض والطلب في السوق، مع تصاعد المخاوف بشأن البنية التحتية للطاقة وزيادة احتمالات تأثر صادرات الغاز المسال من المنطقة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري.
في ظل هذه الظروف، اتسعت الفجوة بين أسعار الغاز في السوق الأمريكية، التي لا تزال مدعومة بوفرة المعروض المحلي، وبين الأسعار في الأسواق الأوروبية والآسيوية التي أصبحت أكثر عرضة لصدمات الجغرافيا السياسية ومسارات الإمداد.
تشير تعاملات اليوم إلى أن سوق الغاز دخل مرحلة حساسة للغاية، حيث لم تعد الأسعار تتحرك فقط وفق مستويات الإنتاج والاستهلاك، بل أصبحت مرتبطة بشكل أكبر بمسار الحرب وقدرة الممرات البحرية على البقاء مفتوحة وآمنة، وكلما طال أمد التوتر، زادت الضغوط على الأسعار، خاصة مع اقتراب فترات الذروة الموسمية في الطلب على الطاقة.

