أكد الدكتور محمد سعد الدين، رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات المصرية ونائب رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، أن الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027 تعكس رؤية متوازنة تهدف إلى تحقيق الانضباط المالي مع تحفيز النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أنها تحمل رسائل إيجابية لمجتمع الأعمال، خاصة في مجالات دعم الإنتاج والتصدير وتعزيز دور القطاع الخاص.
الموازنة الجديدة تنحاز للمواطن
وأوضح سعد الدين في تصريحات خاصة أن تأكيد الحكومة، خلال اجتماعها برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على انحياز الموازنة للمواطن يعكس إدراكًا واضحًا لطبيعة المرحلة الحالية، التي تتطلب الحفاظ على التوازن بين الحماية الاجتماعية ودفع عجلة النمو الاقتصادي، لافتًا إلى أن التركيز على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية يمثل بعدًا مهمًا في تعزيز الاستقرار المجتمعي، وهو ما ينعكس بشكل غير مباشر على بيئة الاستثمار.
وأضاف أن استهداف تحقيق فائض أولي بنسبة 5% من الناتج المحلي، بما يعادل نحو 1.2 تريليون جنيه، يعد مؤشرًا قويًا على التزام الدولة بمسار الانضباط المالي، مما يعزز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين في الاقتصاد المصري، خاصة مع وجود توجه واضح لخفض العجز الكلي إلى 4.9% وخفض الدين العام إلى 78% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات، رغم إيجابيتها، تتطلب استمرار التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، بالإضافة إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف وتكلفة التمويل، لضمان تحقيق المستهدفات دون ضغوط إضافية على القطاعات الإنتاجية.
وفيما يتعلق بهيكل الموازنة، لفت إلى أن الزيادة الكبيرة في الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليونات جنيه تعكس توجهًا نحو تحسين كفاءة التحصيل وتوسيع القاعدة الضريبية، لكنه شدد على ضرورة أن يتم ذلك دون فرض أعباء إضافية على المستثمرين، خاصة في القطاعات الصناعية، حتى لا يؤثر على تنافسية المنتج المصري.
وأكد أن تخصيص 90 مليار جنيه لمساندة النشاط الاقتصادي يمثل خطوة إيجابية لدعم الصناعة والإنتاج، خاصة مع ربط الحوافز بنتائج فعلية على أرض الواقع، مما يضمن توجيه الدعم إلى المشروعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة حقيقية، سواء من خلال زيادة الإنتاج أو التوسع في التصدير أو توفير فرص عمل، موضحًا أن هذا التوجه يتماشى مع مطالب مجتمع الأعمال بضرورة ربط الدعم الحكومي بمؤشرات أداء واضحة، بما يحقق أقصى استفادة من الموارد المتاحة ويعزز من كفاءة الإنفاق العام.
تعزيز قدرة القطاع الصناعي
وعلى صعيد قطاع الطاقة، أشار سعد الدين إلى أن استقرار السياسات المالية وتوفير التمويل اللازم لبرامج الدعم الإنتاجي سيساهمان في تعزيز قدرة القطاع الصناعي على التوسع، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا، مؤكدًا أهمية استمرار الدولة في دعم التحول نحو مصادر طاقة أكثر كفاءة واستدامة.
كما لفت إلى أن تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية يعكس حرص الدولة على تخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا، مما يسهم في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، الذي يُعد عنصرًا أساسيًا لجذب الاستثمارات.
وشدد سعد الدين على أن نجاح الموازنة الجديدة لا يتوقف فقط على الأرقام المستهدفة، بل يعتمد بشكل أساسي على كفاءة التنفيذ وسرعة تفعيل السياسات على أرض الواقع، خاصة فيما يتعلق بتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وتحسين بيئة الأعمال، وتبسيط المنظومة الضريبية والجمركية، موضحًا أن الموازنة تمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق التوازن بين الانضباط المالي وتحفيز النمو، لكنها تتطلب استمرار الشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، لضمان تحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات وتحقيق نمو مستدام.

