هل تغيرت خريطة التحالفات الاقتصادية لمصر نتيجة الحرب الحالية؟ هذا السؤال يطرح نفسه في ظل التطورات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، خاصة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

تحولات جديدة في الإمدادات الاقتصادية

في هذا السياق، أكد الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، أن ملامح جديدة بدأت تتشكل لخريطة التحالفات الاقتصادية لمصر، حيث لم تعد الدولة معزولة بل أصبحت لاعبًا محوريًا في سلاسل إمداد الطاقة والسلع الاستراتيجية. كما أشار إلى أن شبكة مصادر الإمداد للسلع الأساسية قد شهدت تغييرات ملحوظة، مع التركيز على الأمن الغذائي والطاقة المتجددة، مما يعكس تحولًا مستدامًا في الاستراتيجية الاقتصادية.

تأمين إمدادات الغاز الطبيعي

وكشف جنينة أن مصر اعتمدت مؤخرًا بشكل متزايد على استيراد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، مما ساعدها في تلبية احتياجاتها المتزايدة. هذا التحول جاء بعد فترة طويلة من الاعتماد على الغاز القطري، حيث دفعت التحديات الأمنية واللوجستية القاهرة إلى تنويع مصادرها. وقد استوردت مصر حوالي 91% من احتياجاتها من الغاز المسال من الولايات المتحدة في العام الماضي، بما يعادل نحو 9 ملايين طن، وذلك بفضل انخفاض التكلفة وكفاءة سلاسل الإمداد.

إعادة توجيه واردات الفحم

كما أشار إلى أن مصر قامت بتغيير مسار استيراد الفحم، حيث أصبح نحو 70% من الفحم المستورد يأتي من الولايات المتحدة، وذلك بسبب تنافسية الأسعار واستقرار العقود طويلة الأجل.

تنويع مصادر الأمن الغذائي

فيما يتعلق بالأمن الغذائي، أوضح جنينة أن مصر عززت استيراد الذرة من الأرجنتين والبرازيل، مع الحفاظ على تنوع مصادر القمح بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، مما ساعد في تأمين الاحتياجات المحلية رغم تقلبات الأسعار العالمية.

تعزيز الشراكات مع الاتحاد الأوروبي والخليج

وأشار جنينة إلى أن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي تتجه نحو مزيد من العمق، خاصة مع سعي أوروبا لتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية، مما يعزز مكانة مصر كشريك استراتيجي في مجالات الطاقة والأسمدة والطاقة المتجددة، بدعم من شركات كبرى مثل “إيني”.

وعلى الصعيد الإقليمي، أكد أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج تظل قوية ولن تتأثر بموجات السوشيال ميديا، مشددًا على أن موقع مصر الجغرافي يوفر بدائل آمنة للممرات البحرية المضطربة مثل مضيق هرمز.