أكد الدكتور محمد باغة، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة قناة السويس، أن الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027 تعكس توجهًا واضحًا نحو دعم المواطنين بشكل مباشر. الحكومة تهدف إلى تحقيق توازن بين استمرارية الإصلاحات الاقتصادية وتخفيف الأعباء المعيشية على مختلف الفئات.

وأوضح باغة، في تصريحات خاصة، أن تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية بنمو سنوي قدره 12% يُعد من أبرز مؤشرات انحياز الموازنة للمواطنين، خاصة في ظل التحديات التضخمية. هذا الرقم يدل على توسع في برامج الدعم النقدي والخدمات الأساسية، مما يسهم في حماية الفئات الأكثر احتياجًا وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

وأضاف أن الموازنة لا تقتصر على الدعم المباشر، بل تشمل أيضًا تحسين جودة الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، مما يمثل استثمارًا طويل الأجل في “بناء الإنسان” ويعزز مستوى المعيشة والإنتاجية.

كما أشار إلى تخصيص 90 مليار جنيه لمساندة النشاط الاقتصادي، وهو ما يحمل بُعدًا مهمًا للمواطنين. ربط الحوافز بنتائج فعلية مثل زيادة الإنتاج والتشغيل يعني خلق فرص عمل حقيقية، مما ينعكس إيجابيًا على دخول الأفراد.

وأكد باغة أن استهداف تحقيق فائض أولي بقيمة 1.2 تريليون جنيه، أي بنسبة 5% من الناتج المحلي، إلى جانب خفض العجز الكلي إلى 4.9%، يمثل خطوة جوهرية لضبط المالية العامة، مما سيساعد في تقليص أعباء الدين مستقبلًا وتوفير مساحة أكبر للإنفاق على الخدمات الأساسية.

وأوضح أن خفض نسبة الدين إلى 78% من الناتج المحلي الإجمالي يعد هدفًا استراتيجيًا، حيث يقلل الضغوط على الموازنة العامة ويمنح الدولة مرونة أكبر في توجيه الموارد نحو تحسين معيشة المواطنين.

ولفت إلى أن الزيادة الكبيرة في الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليونات جنيه تعكس توجهًا نحو تحسين كفاءة التحصيل، مشددًا على ضرورة تحقيق ذلك عبر توسيع القاعدة الضريبية والعدالة الناجزة، دون تحميل الطبقة المتوسطة أعباءً إضافية.

واختتم بالإشارة إلى أن نمو المصروفات بنسبة 13.2% فقط مقارنة بارتفاع الإيرادات يعكس سياسة انضباط مالي، مؤكدًا على أهمية الحفاظ على جودة الخدمات ليشعر المواطن بتحسن ملموس.

كما نوه إلى أن التزام الحكومة بآليات “التحوط” يعزز استقرار السياسات المالية ويضمن استمرار برامج الدعم بعيدًا عن التقلبات العالمية، مشددًا على أن الموازنة الجديدة تمثل محاولة جادة لحل “المعادلة الصعبة” التي تجمع بين دعم المواطنين وتحفيز الاقتصاد في آن واحد.