أكدت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة شيماء وجيه أن تصاعد الحروب الإقليمية والدولية، خاصة الحرب ضد إيران، يدفع مصر إلى إعادة تشكيل تحالفاتها الاقتصادية بشكل أكثر مرونة وتوازن، دون الانحياز إلى أي معسكر دولي بشكل كامل. هذه التغيرات لا تعني قطع العلاقات مع الماضي، بل تعكس إعادة ترتيب الأولويات بناءً على معطيات جديدة تفرضها التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

مصر منصة تجارية واستثمارية آمنة

أوضحت الدكتورة شيماء وجيه في تصريحاتها أن مصر قد برزت كمنصة تجارية واستثمارية إقليمية قادرة على التعامل مع حالة عدم اليقين، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وتنوع علاقاتها الدولية. الحرب ضد إيران لم تعد حدثًا عابرًا، بل أصبحت نقطة ضغط أعادت توجيه بوصلة التحالفات نحو قضايا أكثر إلحاحًا مثل أمن الطاقة واستقرار سلاسل الإمداد.

ملف الطاقة ومحور التحالفات الجديد

وأضافت أن الحرب أعادت تسعير التحالفات الاقتصادية وفق منطق الطاقة والأمن، حيث زادت أهمية منطقة الخليج كمركز رئيسي لإمدادات الطاقة، مما يحول العلاقات إلى تحالفات قائمة على أمن الموارد.

مصر بديل إقليمي مستقر

تابعت أن التوترات عززت دور مصر كمحور إقليمي بديل ومستقر، خاصة مع اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وتهديدات الملاحة في البحر الأحمر. أصبحت قناة السويس نقطة ارتكاز رئيسية للتجارة الدولية، مما دفع قوى كبرى مثل الصين ودول الاتحاد الأوروبي إلى توجيه استثماراتها نحو مصر لتقليل المخاطر الجيوسياسية.

مصر تحافظ على التوازن بين الشرق والغرب

أكدت وجيه أن مصر تحافظ على توازن دقيق بين الشرق والغرب، حيث تواصل علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والمؤسسات الدولية، بالتوازي مع تعزيز التعاون مع الصين وروسيا، في إطار استراتيجية تنويع الشركاء.

أشارت إلى أن الحروب لا تمثل عائقًا أمام رسم خريطة التحالفات من الصفر، بل تعيد ترتيب أولويات الحكومة لتصبح الطاقة والأمن وسلاسل الإمداد المحدد الرئيسي. في هذا السياق، تتحول مصر تدريجيًا من اقتصاد متأثر بالأزمات إلى لاعب إقليمي فاعل يُعاد توظيفه اقتصاديًا ضمن معادلات دولية متعددة.