قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027 التي ستعرض على مجلس النواب قريبًا تأتي في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، نتيجة استمرار الصراع في إيران وتأثيره على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.

وأضاف غراب في تصريحات خاصة أن الموازنة تشمل دمج موازنات 65 هيئة عامة اقتصادية، مع استهداف زيادة الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليونات جنيه، وزيادة المصروفات بنسبة 13.2% لتبلغ 5.1 تريليون جنيه، مع تخصيص 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.

تعزيز الإنتاج والنمو الاقتصادي

أشار غراب إلى أن الموازنة تهدف لتحقيق فائض أولي قدره 1.2 تريليون جنيه، ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى أعلى من السنوات السابقة، كما تسعى لخفض العجز الكلي بنسبة 1.2% من الناتج المحلي. ولفت إلى تخصيص 90 مليار جنيه لبرامج دعم النشاط الاقتصادي، مما يعكس اهتمام الدولة بالقطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، لدعم المشاريع وزيادة الإنتاج المحلي، مما يسهم في تعميق التصنيع المحلي وتقليل الواردات وزيادة الصادرات.

كما أكد أن هذه المخصصات للمصدرين وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعكس أهمية هذه القطاعات كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي وزيادة موارد مصر من العملة الصعبة، وتمثل رسالة طمأنة لمجتمع الأعمال وتعزز القدرة التنافسية للمنتج المحلي في الأسواق العالمية. وأشار إلى أن الحزمة الجمركية المرتقبة والتسهيلات الضريبية الجديدة ستساعد في خفض تكلفة الإنتاج وتحفيز مناخ الاستثمار.

الانضباط المالي واستدامة الاقتصاد

وأوضح غراب أن الموازنة الجديدة تستهدف خفض نسبة دين أجهزة الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 78% بحلول يونيو 2027، مما يعكس استمرار الدولة في ترشيد الإنفاق وتحسين إدارة الدين العام. كما تسعى الحكومة لرفع معدل النمو الاقتصادي إلى 5% مقارنة بنحو 4% في موازنة العام الحالي، مما يعكس توجهًا لتعزيز النشاط الاقتصادي وزيادة الإنتاج، مع الالتزام بسياسات مالية منضبطة رغم الضغوط الإقليمية والدولية.

وأكد أن الموازنة تمثل محاولة لتحقيق توازن بين دعم المواطن عبر برامج الحماية الاجتماعية وتحفيز النشاط الاقتصادي، مما يوفر فرص عمل ويحد من تداعيات الأزمات العالمية، مشيرًا إلى أن نجاحها يعتمد بشكل كبير على جودة التنفيذ وقدرة الحكومة على تحويل الأرقام المستهدفة إلى نتائج ملموسة.