أكدت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية، أن الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027 تمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، حيث تسعى لتحقيق توازن بين الجديدة-تدعم-المواطن-المستث/">الانضباط المالي وتحفيز النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية المضطربة التي تؤثر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
أضافت وجيه في تصريحات لها أن هذه الموازنة ليست مجرد أرقام مالية، بل هي إطار يعكس تحول الدولة من دور المنفق التقليدي إلى محفز ذكي للنشاط الاقتصادي، مع التركيز على زيادة كفاءة الإنفاق العام وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد.
الحماية الاجتماعية واستقرار معيشة المواطن
أوضحت الخبيرة الاقتصادية أن الموازنة الجديدة خصصت 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية، بزيادة سنوية تصل إلى 12%، مما يعكس حرص الدولة على دعم الفئات الأكثر احتياجًا، خصوصًا في ظل الضغوط التضخمية العالمية.
كما أشارت إلى أن تركيز الموازنة على جودة الخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم يمثل استثمارًا طويل الأجل في الإنسان المصري، مما يعزز من فرص النمو الاقتصادي المستدام.
أكدت أن آليات الاستهداف في برامج الدعم الاجتماعي تضمن وصول الموارد إلى مستحقيها، مما يحد من تسرب الدعم ويحقق العدالة الاقتصادية، ويضع أسسًا لمشاركة أكبر للفئات المستفيدة في النشاط الاقتصادي المحلي.
أضافت أن الحماية الاجتماعية تتجاوز الدعم النقدي لتشمل جهودًا لتحسين جودة الحياة والحد من الفجوات الاجتماعية، مما يخلق بيئة مستقرة تدعم الاستقرار المجتمعي والاقتصادي على المدى المتوسط والطويل، مشيرة إلى أن هذا التوجه يعكس إدراك الدولة بأن العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي مترابطان، وأن نجاح الموازنة يعتمد على قدرة الحكومة على تحويل هذه الموارد إلى تحسين ملموس في مستوى معيشة المواطنين.
دعم الإنتاج والتصدير: تحفيز مشروط بالكفاءة
لفتت الخبيرة الاقتصادية إلى أن الموازنة خصصت 90 مليار جنيه لدعم النشاط الاقتصادي، حيث تم ربط الحوافز بنتائج فعلية، مما يمثل تحولًا من الدعم التقليدي إلى دعم مشروط بالكفاءة، يركز على زيادة الإنتاج المحلي، وتعميق التصنيع، وتحفيز التصدير.
أكدت أن هذا التوجه يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة تحديات العملة الأجنبية، ويخلق فرص عمل حقيقية من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والقطاعات الصناعية والزراعية والتكنولوجية.
أوضحت أن الموازنة الجديدة تستهدف رفع الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليونات جنيه، مقابل نمو أقل للمصروفات بنسبة 13.2%، مما يعكس سعي الدولة لتعظيم الموارد الذاتية دون تحميل المواطن أو القطاع الخاص أعباء إضافية، مع الحفاظ على كفاءة الإنفاق.
أضافت أن استهداف تحقيق فائض أولي بقيمة 1.2 تريليون جنيه (5% من الناتج المحلي)، وخفض العجز الكلي إلى 4.9%، يعكس التزام الدولة بالاستدامة المالية، مما يمنحها قدرة أكبر على تمويل المشاريع الحيوية دون زيادة الديون، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
أشارت إلى أن تخصيص الموارد بشكل أكثر استهدافًا، وربط الدعم بنتائج الإنتاج والتصدير، يمثل تحولًا حقيقيًا نحو اقتصاد إنتاجي تصديري، مما يقلل الاعتماد على الدعم غير المشروط، ويحقق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد، ويضع مصر على طريق النمو المستدام، مع الحفاظ على العدالة الاجتماعية ورفع مستوى معيشة المواطن.
أكدت أن الموازنة الجديدة للعام المالي 2026/2027 تمثل محاولة متكاملة لإعادة صياغة المالية العامة، تجمع بين الانضباط المالي وتحفيز النمو الاقتصادي، وبين العدالة الاجتماعية والاستثمار في رأس المال البشري، مما يجعل الاقتصاد المصري أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مع تعزيز فرص الإنتاج والتصدير والنمو المستدام.

