أكد الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة في أكاديمية السادات، أن الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027 تمثل تحديًا كبيرًا في تحقيق توازن بين ضبط المالية العامة وتحفيز النشاط الاقتصادي، في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية صعبة. وأوضح أن هذه الموازنة لا تقتصر على الأرقام فحسب، بل تهدف إلى تحقيق استقرار مالي مستدام مع التركيز على دعم المواطن وتعزيز الإنتاج.
الإيرادات والمصروفات: تعزيز الكفاءة دون زيادة الأعباء
أشار الإدريسي في تصريحات خاصة إلى أن الإيرادات المستهدفة ستصل إلى 4 تريليونات جنيه، بزيادة تقدر بنحو 27.6%، مما يعكس اعتماد الدولة على تحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية. وأكد أن الهدف ليس فرض أعباء جديدة على القطاع الخاص أو المواطنين، بل زيادة الموارد الذاتية بشكل مستدام، مشددًا على أن هذا التوجه إيجابي نظريًا، لكنه يعتمد على قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو فعلي في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة.
وفيما يتعلق بالمصروفات، أوضح الإدريسي أن الموازنة رفعت المصروفات إلى 5.1 تريليون جنيه، بزيادة 13.2%، وهي نسبة أقل بكثير من نمو الإيرادات، مما يعكس التزام الحكومة بضبط الإنفاق العام. كما أكد أن استمرار أولوية الحماية الاجتماعية بمخصصات تصل إلى 832.3 مليار جنيه يظهر إدراك الدولة لتأثير الإصلاحات المالية على المواطنين، ويعكس حرصها على الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر، رغم الضغوط التضخمية.
فائض أولي ودعم النشاط الاقتصادي: مؤشرات على الاستدامة المالية
أضاف الإدريسي أن الموازنة تهدف إلى تحقيق فائض أولي بقيمة 1.2 تريليون جنيه، ما يعادل 5% من الناتج المحلي، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا على قدرة الدولة على تغطية مصروفاتها الأساسية دون احتساب فوائد الدين. وأشار إلى أن استهداف خفض العجز الكلي إلى 4.9% والدين إلى 78% من الناتج المحلي يعكس التزام الدولة بخطط مالية طويلة المدى تهدف إلى تقليص الضغوط على الموازنة العامة وتعزيز ثقة المستثمرين.
كما لفت إلى تخصيص 90 مليار جنيه لدعم النشاط الاقتصادي وربطه بنتائج فعلية، وهو ما يمثل تحولًا نوعيًا في السياسة المالية المصرية، حيث يضمن عدم إهدار الموارد في دعم غير فعال ويحفز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات الإنتاجية على زيادة الإنتاجية وزيادة الصادرات. وأكد أن نجاح هذا التوجه يعتمد على تنفيذ قوي وشفافية عالية لضمان وصول الدعم لمن يستحقه وتحقيق أهداف النمو الاقتصادي.
وشدد الإدريسي على أن الموازنة الجديدة تقدم نموذجًا متوازنًا لإدارة السياسة المالية، يجمع بين ضبط الإنفاق ودعم الفئات الأكثر احتياجًا وتحفيز النشاط الاقتصادي، مع مراعاة المخاطر الإقليمية والدولية. وأكد أن الموازنة ليست مجرد أرقام، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد المصري على التحمل وتحقيق النمو في الوقت نفسه.
كما أشار إلى أن نجاح الموازنة يعتمد على التنفيذ الفعلي للخطط وكفاءة إدارة الإيرادات والمصروفات، والقدرة على ضمان وصول أثر الإنفاق للمواطن بشكل مباشر، مما يعكس التوازن المطلوب بين الانضباط المالي وتحفيز الاقتصاد الحقيقي.

