أكد تقرير صندوق النقد الدولي الصادر اليوم أن العالم يواجه تحديات كبيرة نتيجة عبء الديون المتزايد الناجم عن الأزمات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يصعب معالجته بسهولة.
عبء الدين يهدد استقرار الاقتصاد العالمي
أشار التقرير إلى انتهاء عصر أسعار الفائدة المنخفضة، حيث لم تتغير اتجاهات النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، مما أدى إلى تضاعف تكاليف الاقتراض ثلاث مرات تقريبًا نتيجة الحرب وتداعياتها السلبية على الاقتصاد العالمي والدول الناشئة. كما ذكرت البيانات أن مدفوعات الفائدة أصبحت تشكل الجزء الأكبر من الميزانيات، حيث ارتفعت في الولايات المتحدة من حوالي 2% من الناتج المحلي إلى 4.2% بحلول عام 2025، متجاوزة الإنفاق الدفاعي، ومن المتوقع أن تزداد أكثر في الأسابيع المقبلة بسبب الميزانيات المخصصة للحرب. في الدول منخفضة الدخل، تمثل مدفوعات الفائدة حوالي 21% من الإيرادات الضريبية.
السياسة النقدية ومواجهة الصدمات الاقتصادية
حذر التقرير من ارتفاع نسب الدين التي تعكس استجابة أقل من الدول المتقدمة والنامية، مما يشير إلى تعقيد السياسات النقدية وتهديد الاستقرار المالي، خاصة في الأسواق الناشئة. إذا ارتفعت العوائد، قد يبدأ المستثمرون في التشكيك في قدرة الحكومات على الوفاء بالتزاماتها.
أوضح التقرير أن الحكومات، خلال فترات انخفاض الدين وأسعار الفائدة، كانت قادرة على تأجيل القرارات الصعبة بالاعتماد على النمو الاقتصادي لتوليد الإيرادات، لكن هذا العصر قد انتهى، وكل دولار يقترض دون إيرادات مقابلة يعني ضرائب أعلى أو إنفاق أقل في المستقبل.
تحديات الميزانية في ظل الأزمات العالمية
أظهر التقرير ارتفاع توقعات المواطنين بشأن زيادة حزم الحماية الاجتماعية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، حيث التزمت الدول بتوفير شبكات أمان اجتماعي موثوقة تشمل التعليم والرعاية الصحية بأسعار معقولة، بالإضافة إلى استثمارات عامة قوية.
لكن تواجه الأسواق الناشئة ضغوطًا لتعزيز شبكاتها الاجتماعية مع مطالب النمو العادل، في حين أن الرغبة في المنافع غالبًا ما تفوق استعداد المجتمع لتعبئة الإيرادات، والقرارات بخفض الضرائب لا تتبعها دائمًا ضوابط الإنفاق.
أختتم التقرير بالتأكيد على أن تحقيق التوازن يعد معضلة حقيقية بين المصداقية والمرونة، حيث تحتاج الحكومات إلى مساحة للاستجابة للصدمات، ولكن يجب عليها أيضًا طمأنة الأسواق والمواطنين بأن الدين تحت السيطرة، مما يتطلب قواعد مالية صارمة أو خفض الإنفاق ورفع الضرائب بسرعة، حيث يمكن أن يؤدي تجاهل العجز إلى رد فعل سلبي من الأسواق، كما حدث في أزمة ديون منطقة اليورو.
تبدأ أعمال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في أبريل المقبل، حيث يتوقع أن تناقش عدة قضايا مهمة في ظل الأوضاع الحالية.

