كشف المهندس أحمد سرحان، عضو لجنة الاتصالات بمجلس النواب وخبير تكنولوجيا المعلومات، أن مشروع قانون حماية الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي لا يزال قيد الإعداد، حيث تنوي الحكومة تقديمه للبرلمان قريبًا بعد الانتهاء من صياغته بشكل شامل يتضمن جميع الجوانب المتعلقة بالموضوع.
وفي مؤتمر صحفي عُقد اليوم، أوضح سرحان أن لجنة الاتصالات قد نظمت عددًا من جلسات الاستماع بمشاركة نحو تسعة وزراء وممثلين عن جهات معنية، بهدف مناقشة الآراء المختلفة حول مشروع القانون. وأكد أن هذه الجلسات ساهمت في طرح أفكار متنوعة تساعد في صياغة تشريع متوازن يتماشى مع التحديات التي يفرضها التطور التكنولوجي السريع.
كما أضاف أن مشروع القانون لا يقتصر على تنظيم الجوانب التقنية لاستخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، بل يمتد ليشمل أبعادًا اجتماعية وقانونية وتنظيمية متعددة، خاصة في ظل التأثير المتزايد للتكنولوجيا على حياة الأطفال اليومية، سواء في التعليم أو الترفيه أو التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن النقاش لا يزال قائمًا حول الجهة التي ستتقدم بمشروع القانون للبرلمان، مرجحًا أن تكون وزارة الاتصالات هي المعنية بذلك نظرًا لاختصاصها في هذا المجال. لكنه شدد على ضرورة تبني رؤية شاملة عند التعامل مع هذا الملف نظرًا لتشابكه مع قضايا متعددة مثل الأمن المجتمعي والتوعية الأسرية والتشريعات القانونية.
وفي هذا السياق، أعرب سرحان عن تفضيله لإنشاء هيئة مستقلة لسلامة الأطفال تتبع مجلس الوزراء، تتولى إدارة الملف بشكل متكامل. وأوضح أن هذه الهيئة يمكن أن تتولى مهام متعددة مثل وضع الضوابط المنظمة لاستخدام الأطفال للمنصات الرقمية والتعامل مع الشركات العالمية المشغلة لتلك المنصات، بالإضافة إلى متابعة التطورات السريعة في البيئة الرقمية.
وأكد أن إنشاء مثل هذه الهيئة سيساهم في تحقيق تنسيق أكبر بين الجهات المختلفة، كما سيساعد في سد أي فجوات تنظيمية قد تظهر نتيجة توزيع الاختصاصات. وأضاف أن التعامل مع ملف حماية الأطفال في الفضاء الرقمي يتطلب وجود جهة مركزية قادرة على اتخاذ قرارات سريعة وفعالة تتماشى مع طبيعة التغيرات المستمرة.
وشدد سرحان على أن طبيعة ملف حماية الأطفال، خاصة في البيئة الرقمية، تتسم بالتغير السريع، مما يستلزم وجود آليات مرنة تتيح تحديث القانون بشكل دوري حتى لا يصبح غير مواكب للتطورات بعد فترة قصيرة من تطبيقه. وأكد أن المرونة التشريعية تمثل عنصرًا أساسيًا لضمان استمرارية فاعلية القانون وقدرته على تحقيق أهدافه.
وأشار إلى أن الهدف من هذا التشريع ليس تقييد استخدام التكنولوجيا، بل تنظيمها بشكل يضمن حماية الأطفال ويوفر لهم بيئة رقمية آمنة تعزز من استفادتهم من التطور التكنولوجي دون التعرض لمخاطره.

