تدرس وزارة النفط العراقية إمكانية إنشاء خط أنابيب جديد يربط العراق بميناء بانياس السوري، وذلك في إطار خطة لزيادة الطاقة التصديرية عبر ميناء جيهان التركي إلى نحو 650 ألف برميل يوميًا. تسعى هذه الخطوة إلى تنويع طرق التصدير وتعزيز كفاءة البنية التحتية النفطية.
استراتيجية جديدة لزيادة صادرات النفط
أوضحت الوزارة أن نظام نقل النفط في العراق يعتمد حاليًا على خطين رئيسيين، الأول في إقليم كردستان بطاقة تصميمية تبلغ 900 ألف برميل يوميًا، تم إنشاؤه في عام 2014، والثاني هو الأنبوب الاستراتيجي الممتد من كركوك إلى فيشخابور، والذي تديره وزارة النفط بطاقة تصميمية تصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا.
في هذا السياق، تعرض الأنبوب الاستراتيجي لأعمال تخريب في السابق، مما أثر على قدرته التشغيلية. لذلك، تم تنفيذ أعمال تأهيل شاملة لإعادته إلى الخدمة تدريجيًا، حيث تم الانتهاء من تأهيل إحدى المحطات بطاقة أولية تقارب 350 ألف برميل يوميًا، مع استمرار العمل على محطة ثانية من المتوقع أن ترفع القدرة إلى نحو 500 ألف برميل يوميًا.
تشير التقديرات إلى أن صادرات حقول كركوك عبر هذا الأنبوب قد تصل إلى 250 ألف برميل يوميًا، خاصة مع ارتفاع الطاقة التكريرية لمصافي الشمال إلى أكثر من 500 ألف برميل يوميًا. في الوقت نفسه، يبلغ إنتاج كركوك نحو 380 ألف برميل يوميًا، يذهب الجزء الأكبر منه لتلبية احتياجات السوق المحلية، كما تدرس بغداد إمكانية ضخ ما بين 200 و250 ألف برميل يوميًا من خام إقليم كردستان عبر الأنبوب نفسه.
تسعى العراق لزيادة صادرات الإقليم مستقبلًا إلى 400 ألف برميل يوميًا، ومع إضافة 250 ألف برميل من نفط الشمال، يمكن الوصول إلى إجمالي صادرات يقترب من 650 ألف برميل يوميًا عبر جيهان، مما يعتمد على قدرة الحقول في الإقليم على زيادة الإنتاج.
أما بالنسبة لخط كركوك – بانياس، فقد أكدت الوزارة أن الخط الحالي لم يعد صالحًا للتشغيل، مما استدعى إعداد دراسة لإنشاء خط جديد يمتد من العراق إلى بانياس. يتضمن المشروع الأوسع مد أنبوب من البصرة إلى حديثة، مع تفرعات نحو الأردن وسوريا، ويقع المشروع حاليًا في مرحلة التصاميم الفنية، مع تقديرات تشير إلى الحاجة لاستثمارات ضخمة تشمل إنشاء الخط ومحطاته.
هذا التوجه يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد زيادة الصادرات، حيث تراهن بغداد على الأنبوب الجديد لتعزيز مرونة حركة النفط بين الجنوب والشمال، وخلق بدائل تسمح بالمناورة خلال الأزمات الإقليمية أو عند تعرض الممرات الحيوية لضغوط، بما في ذلك أي تطورات قد تؤثر على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
في إطار تنفيذ هذه الرؤية، تستعد وزارة النفط العراقية لطرح المشروع أمام الشركات العالمية للتنافس على تنفيذه، ضمن خطة شاملة تشمل تطوير منظومة التصدير الجنوبية وإعادة تأهيل المسارات الشمالية باتجاه جيهان وبانياس، مع إبقاء خيارات أخرى مفتوحة مستقبلًا، مثل مشروع خط العقبة وحلول النقل البري عبر الصهاريج إلى تركيا والأردن وسوريا، مما يعزز قدرة العراق على تأمين صادراته وتوسيع حضوره في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.

