أشاد عدد من الخبراء الاقتصاديين بخطة الحكومة المصرية لمواجهة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، حيث أكدوا أن الإجراءات المتخذة تعكس رؤية استباقية تهدف إلى احتواء موجة التضخم والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة.

تأتي هذه الخطوات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد المصري نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد على مستوى العالم، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن الحرب أدت إلى زيادة تكلفة الواردات وتعقيد حركة التجارة، مما ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم.

يرى الخبراء أن نجاح هذه السياسات يعتمد على استمرار التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، بالإضافة إلى الحفاظ على استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية للمواطنين. في ظل هذه التحديات، تواصل الحكومة تنفيذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية، تشمل دعم الفئات الأكثر احتياجًا وزيادة الأجور وتحسين مستويات المعيشة، بهدف تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين في مواجهة التضخم.

في هذا السياق، أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن الحكومة تعاملت مع الأزمة بمنهج علمي يقوم على التوازن بين حماية المواطن واستمرار النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن حزم الحماية الاجتماعية وزيادة الأجور تمثل أدوات مباشرة لتخفيف أثر التضخم على المواطنين.

كما أضاف أن تأمين السلع الأساسية واستقرار الأسواق يعدان من أهم محاور التحرك الحكومي، خاصة مع إعلان خطة طوارئ لتوفير السلع والنقد الأجنبي، وهو ما يعزز استقرار الأسعار ويمنع حدوث نقص في المعروض.

وأوضح صبور أن هذه الإجراءات تعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، خاصة مع استمرار الدولة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد كأحد الحلول الرئيسية للسيطرة على التضخم.

من جانبه، قال علاء الزهيري، رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، إن الإجراءات الحكومية لمواجهة تداعيات الحرب تسهم بشكل مباشر في تقليل المخاطر الاقتصادية وتحقيق الاستقرار المالي، مما ينعكس إيجابيًا على قطاع التأمين وكافة القطاعات المرتبطة به.

وأشار إلى أن تشكيل لجان لإدارة الأزمات واتخاذ إجراءات استباقية، مثل ترشيد استهلاك الطاقة، يعكس وعيًا حكوميًا بضرورة التعامل السريع مع المتغيرات، خاصة أن الحرب تفرض تحديات كبيرة على الاقتصادات غير النفطية.

وأضاف أن استقرار الاقتصاد الكلي يساهم في تقليل معدلات التضخم على المدى المتوسط، موضحًا أن شركات التأمين تلعب دورًا مهمًا في إدارة المخاطر الناتجة عن الأزمات، سواء من خلال حماية الاستثمارات أو دعم الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

أما المهندس سامح طلعت، رئيس شركة كيما، فقد أكد أن القطاع الصناعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التضخم، مشيرًا إلى أن دعم الإنتاج المحلي وزيادة الطاقة الإنتاجية يسهمان في خفض تكلفة السلع وتقليل الضغوط السعرية.

وأوضح أن الإجراءات الحكومية، التي تشمل دعم الصناعة وتوفير الطاقة وتأمين المواد الخام، تساعد في الحفاظ على استقرار الأسعار داخل السوق المحلي رغم ارتفاع التكلفة عالميًا، لافتًا إلى أن الصناعة الوطنية قادرة على لعب دور محوري في تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وأضاف أن توجه الدولة نحو ترشيد استهلاك الطاقة يمثل خطوة ضرورية في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، حيث أعلنت الحكومة عن إجراءات لتقليل الاستهلاك بهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية.

وأكد طلعت أن التوسع في الإنتاج والتصدير يعد من أهم الحلول لمواجهة التضخم، لأنه يساهم في توفير العملة الأجنبية وتقليل الضغوط على سعر الصرف، وهو أحد أبرز مسببات ارتفاع الأسعار.

وأوضح أن ما تتخذه الدولة من خطوات يعكس إدارة واعية للأزمة، مؤكدًا أن الاستمرار في هذه السياسات سيعزز من قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الصدمات الخارجية وتحقيق استقرار مستدام خلال الفترة المقبلة.