قال الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إن اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، المقرر عقده يوم الخميس المقبل، يأتي في وقت بالغ الأهمية على الصعيدين المحلي والعالمي، مما يجعل قراراته موضع اهتمام كبير من المستثمرين والمواطنين على حد سواء. وأوضح أن الوضع الحالي يتسم بتداخل عوامل التضخم وسعر الصرف والتوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن التوقعات تشير إلى أن البنك المركزي قد يميل إلى تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما يعكس سياسة الحياد الحذر في ظل الظروف الاقتصادية غير المستقرة. وعلى الرغم من أن مصر بدأت فعليًا في دورة تيسير نقدي منذ عام 2025، إلا أن الأحداث الأخيرة، خاصة تصاعد التوترات في المنطقة وتأثيرها على أسعار الطاقة، أعادت الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

كما أشار الإدريسي إلى أن التضخم، الذي كان في طريقه نحو التراجع التدريجي، يواجه الآن مخاطر الارتفاع مرة أخرى نتيجة احتمالات زيادة أسعار الوقود محليًا في إطار خطة الحكومة لرفع الدعم تدريجيًا، مما قد يؤدي إلى تأثير سريع على أسعار النقل والسلع والخدمات. وفي هذا السياق، فإن خفض الفائدة قد يكون خطوة محفوفة بالمخاطر، حيث يمكن أن يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، وهو ما يتعارض مع أهداف البنك المركزي في تحقيق استقرار معدلات التضخم على المدى المتوسط. وفي الوقت نفسه، يبقى سعر الصرف من بين أبرز التحديات، خاصة مع استمرار الضغوط الناتجة عن خروج بعض الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في ظل ارتفاع المخاطر العالمية.

من هنا، فإن أي تحرك غير محسوب في أسعار الفائدة، سواء كان بالخفض أو الرفع، قد يؤدي إلى زيادة التقلبات في سوق الصرف، مما يدفع البنك المركزي إلى التريث. كما أن الفائدة الحقيقية لا تزال عند مستويات موجبة، مما يمنح صانعي السياسة النقدية مساحة للتحرك دون الحاجة إلى اتخاذ قرارات عاجلة. فالتثبيت في هذه الحالة لا يعني الجمود، بل يعكس رغبة في امتصاص الصدمات ومراقبة تطورات السوق قبل اتخاذ خطوات جديدة.

اجتماع لجنة السياسة النقدية

تجتمع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس المقبل الموافق 2 أبريل لتحديد أسعار العائد على الإيداع والإقراض، بعد أن قامت اللجنة بخفض أسعار العائد في اجتماع شهر فبراير الماضي بمقدار 1%. ويختلف الوضع في الاجتماع المقبل، حيث أن التوترات الجيوسياسية تؤثر بشكل كبير على قرارات البنوك المركزية حول العالم بسبب الموجة التضخمية واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع.