أكد المهندس داكر عبد اللاه، عضو لجنة التطوير العقاري والمقاولات بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن قطاع التطوير العقاري يعد من الأعمدة الأساسية للاقتصاد المصري، نظرًا لتأثيره المباشر على معدلات النمو والتوظيف، وارتباطه الوثيق بالعديد من الصناعات المساندة.

مع التحديات التمويلية التي تواجه المشروعات قيد الإنشاء، تبرز الحاجة إلى آليات تمويل مبتكرة توازن بين إدارة المخاطر واستدامة التنفيذ، مما يعزز استقرار السوق ويضمن حماية استثمارات المواطنين، بالإضافة إلى دعم دور القطاع في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.

مقترح لتطوير منظومة تمويل المشروعات العقارية

أوضح المهندس داكر عبد اللاه، في تصريحات له، أن التطوير العقاري يمثل أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد القومي، حيث يسهم بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويرتبط بأكثر من 90 صناعة، مما يبرز دوره الحيوي في خلق فرص العمل وتحفيز الطلب الكلي.

نموذج تمويل مرحلي جديد

أشار إلى أن المشروعات العقارية تحت الإنشاء تواجه تحديات تمويلية حقيقية، بسبب تحفظ الجهاز المصرفي على تمويل هذا النوع من المشروعات، في ظل غياب إطار تنظيمي واضح يضمن التوازن بين تقليل المخاطر واستمرارية التنفيذ.

كما ذكر أن منظومة تمويل المشروعات تعاني من مشكلات رئيسية، أبرزها إحجام البنوك عن التمويل المباشر بسبب ارتفاع المخاطر، واعتماد المطورين على مقدمات العملاء كمصدر بديل للتمويل، بالإضافة إلى غياب حسابات الضمان وعدم وجود آلية واضحة تربط بين التمويل ومعدلات الإنجاز الفعلية، مما يزيد من احتمالات تعثر المشروعات ويؤثر سلبًا على السوق والمواطنين.

في هذا الإطار، قدم المهندس داكر عبد اللاه مقترحًا لتطوير منظومة تمويل المشروعات تحت الإنشاء، يعتمد على نموذج تمويل مرحلي منضبط يهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التمويل وضمانات التنفيذ.

يتضمن المقترح صرف التمويل على دفعات مرحلية، بحيث ترتبط كل دفعة بنسبة الإنجاز الفعلي وفقًا لتقارير هندسية معتمدة، مع عدم صرف أي شريحة تمويلية دون التحقق من تقدم الأعمال على أرض الواقع.

حماية أموال العملاء

كما دعا إلى إنشاء حساب ضمان إلزامي تُودع فيه أقساط العملاء ومقدمات الحجز، بجانب التمويل البنكي، على أن يتم الصرف منه فقط على أعمال الإنشاء وسداد مستحقات المقاولين والموردين المعتمدين، لضمان توجيه الأموال للغرض المخصص لها.

واقترح أيضًا تقديم بدائل للضمانات التقليدية، مثل رهن المشروع محل التمويل ورهن التدفقات النقدية المستقبلية، بالإضافة إلى تطبيق التأمين الإجباري ضد مخاطر التعثر، مما يعزز ثقة المؤسسات التمويلية.

أكد على أهمية وضع نظام تصنيف ائتماني للمطورين العقاريين، يعتمد على سابقة الأعمال ونسب التسليم والملاءة المالية، مما يتيح منح مزايا تمويلية أكبر للشركات ذات الجدارة الائتمانية المرتفعة.

شدد على ضرورة قيام البنك المركزي المصري بدور محوري في تفعيل هذا النموذج، من خلال إصدار تعليمات تنظيمية واضحة للبنوك بشأن تمويل المشروعات تحت الإنشاء، وإلزامها باستخدام حسابات الضمان، واعتماد التمويل المرحلي كآلية رسمية، وتشجيع التمويل المشترك وتقاسم المخاطر بين البنوك.

أوضح أن تطبيق هذا النموذج سيسهم في تقليل معدلات تعثر المشروعات وحماية أموال المواطنين، وتحفيز البنوك على تقديم تمويلات آمنة، مما يعزز استقرار السوق العقاري ويدعم النمو الاقتصادي.

كما أشار إلى تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي دعا خلالها إلى طرح رؤى ومقترحات من مجتمع الأعمال لدعم القطاعات الحيوية، مؤكدًا أن تنظيم تمويل المشروعات العقارية تحت الإنشاء ليس عبئًا على الجهاز المصرفي، بل يعد أداة فعالة لإدارة المخاطر وتحقيق التوازن بين الاستقرار المالي ودعم النشاط الاقتصادي.