السعودية نيوز، علق المحلل السياسي الكويتي فهد الشليمي على المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران لمدة خمسة أيام، والتي تضمنت 15 نقطة من بينها احتواء البرنامج النووي، وتقليص الصواريخ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ووقف دعم الأذرع، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، والسماح بحرية إبداء الرأي.
هيمنة الحرس الثوري وغياب القيادة السياسية، أوضح أن هذه المطالب تُعد من النقاط الصعبة التي يمكن أن تنفذها الإدارة التي تقود إيران، والمتمثلة في الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران تعاني حاليًا من فراغ في مركز الثقل السياسي والأيديولوجي، إضافة إلى غياب واضح لدور المرشد، حيث إن الجميع يتحدث عنه دون ظهوره، وهو ما انعكس على صياغة البيانات التي باتت تصدر بصيغة الحرس الثوري لا بصيغة سياسية.
لماذا قاليباف؟ وتساءل الشليمي عن اختيار محمد قاليباف للتفاوض بدلًا من رئيس الجمهورية أو وزير الخارجية، معتبرًا أن ذلك يعود إلى وجود فراغ في السلطة، وأن رئيس الجمهورية لا يمتلك التأثير على الحرس الثوري.
أهداف المهلة وتأثيرها الاقتصادي، أضاف أن المهلة التي منحها ترامب تهدف إلى إتاحة فرصة للتعمير أو الدخول في مفاوضات بدلًا من التدمير، لافتًا إلى أن من النتائج الإيجابية لهذه الخطوة انخفاض أسعار النفط، وهو ما انعكس إيجابًا على أوروبا والداخل الأمريكي، إلى جانب ارتفاع بيتكوين بنسبة 10%.
مكاسب سياسية لترامب أمام الحلفاء، أشار إلى أن ترامب نجح في تقديم نفسه أمام الحلفاء الأوروبيين كرجل يسعى إلى التفاوض وليس التصعيد، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط عليه من قبل أعضاء الكونغرس الديمقراطيين ووسائل الإعلام المعارضة لسياساته.
تحييد إسرائيل عن المشهد، أكد أن ترامب حيّد إسرائيل عن المشهد، موضحًا أنه إذا أرادت الاستمرار في تحقيق أهدافها فذلك خيارها، بينما المهلة صدرت من الجانب الأمريكي فقط.
قاليباف للتفاوض، كما أعاد التساؤل حول اختيار قاليباف، موضحًا أنه عضو سابق في الحرس الثوري ويمثل شرعية برلمانية، خاصة أن الولايات المتحدة لا تتفاوض مع الحرس الثوري المصنف منظمة إرهابية، لذلك يتم اللجوء إلى شخصية تمتلك قبولًا سياسيًا وشعبيًا، في ظل تهميش دور الرئيس الإيراني في المفاوضات.
سيناريو كسب الوقت والتحركات العسكرية، وتحدث الشليمي عن احتمالات أن تكون المهلة وسيلة لكسب الوقت من قبل واشنطن، لحين وصول قوات من المارينز والفرقة المحمولة جوًا 82، مشيرًا إلى أن هذه القوات تُستخدم غالبًا في مهام التأمين والانتشار، مثل تأمين الجزر أو الانتشار في مواقع استراتيجية، مع تنفيذ نشاط جوي للتعامل مع أي تهديدات، خاصة في المناطق المطلة على مضيق هرمز.
بين التفاوض والضربة العسكرية، أوضح أن السيناريوهات المطروحة تتمثل في موافقة إيران على الشروط، أو منح ترامب مبررًا لتنفيذ ضربات عسكرية، في حين يرى البعض أن المهلة قد تكون خدعة تمهيدًا لعمل عسكري مفاجئ.
مكاسب مرحلية وسيناريوهات مفتوحة، واختتم بالإشارة إلى أن السؤال الأهم حاليًا هو ما إذا كانت إيران ستسعى لتفادي التدمير والدخول في مفاوضات، مؤكدًا أن ترامب نجح خلال هذه الفترة في تحقيق عدة مكاسب، أبرزها الظهور بمظهر الساعي للتفاوض، واقتراح شخصية يمكنها التأثير على الحرس الثوري، إلى جانب كسب الداخل الأمريكي.
وأضاف أنه في حال التوصل إلى تفاهم، قد يتم فتح مضيق هرمز، أما في حال فشل المفاوضات، فسيكون لدى واشنطن مبرر للتحرك العسكري، بما في ذلك استهداف محطات الطاقة الكهربائية وشلّها، وهو ما قد لا يلقى معارضة أوروبية، بالتزامن مع استعدادات محتملة لعمليات إنزال بحري أو جوي للسيطرة على الجزر الاستراتيجية، في وقت يستمر فيه التصعيد الإسرائيلي.

