أكد الدكتور علاء دراز، رئيس شركة الإسكندرية للأدوية الأسبق، أن السياسات المالية الجديدة التي أعلنتها الحكومة تمثل خطوة هامة نحو السيطرة على معدلات التضخم في مصر، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية الحالية.
أوضح دراز أن التركيز على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والانضباط المالي يعد من الأدوات الأساسية لمواجهة التضخم، مشيرًا إلى أن التوسع في الإنفاق دون ضوابط كان أحد أسباب الضغوط التضخمية في فترات سابقة، بينما يعكس النهج الحالي مزيدًا من الحذر المالي.
أضاف أن استهداف تحقيق فائض أولي كبير وخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي يسهم في تقليل الضغوط على الموازنة العامة، مما يساعد في استقرار الأسعار على المدى المتوسط من خلال الحد من اللجوء إلى التمويل التضخمي.
وأشار إلى أن التسهيلات الضريبية والجمركية، بالإضافة إلى دعم النشاط الاقتصادي، تسهم في زيادة الإنتاج المحلي، مما يؤدي إلى تحسين المعروض من السلع والخدمات، وبالتالي تخفيف الضغوط السعرية الناتجة عن نقص المعروض.
كما أوضح أن دعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية يعزز قدرة الاقتصاد على توفير العملة الأجنبية، مما يسهم في استقرار سعر الصرف، وهو أحد العوامل المؤثرة في معدلات التضخم داخل السوق المصري.
أكد دراز أن زيادة الأجور، رغم أهميتها الاجتماعية، يجب أن تكون مرتبطة بالإنتاجية حتى لا تتحول إلى عامل ضاغط على الأسعار، مشيرًا إلى أن ربط الأجور بالأداء كما ورد في التوجهات الحكومية يعد خطوة إيجابية لتحقيق هذا التوازن.
أضاف أن تخصيص موارد لدعم النشاط الاقتصادي، مثل الـ90 مليار جنيه، إذا تم توجيهها بشكل فعال نحو القطاعات الإنتاجية، سيسهم في خفض تكاليف الإنتاج وزيادة العرض، مما يدعم استقرار الأسعار.
فيما يتعلق بالتحديات، أشار إلى أن استمرار الضغوط العالمية مثل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية قد يحد من سرعة تراجع التضخم، لكنه أكد أن السياسات المالية المتوازنة ستساعد في احتواء هذه الضغوط تدريجيا.
أكد أن مواجهة التضخم تتطلب تنسيقًا كاملاً بين السياسات المالية والنقدية، مشددًا على أن ما تم الإعلان عنه يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق استقرار اقتصادي مستدام في الفترة المقبلة.

