أكد الدكتور منجي بدر الدين، الوزير المفوض وسفير مصر الأسبق، أن عيد الفطر في مصر لا يقتصر فقط على كونه نهاية لشهر الصيام، بل يمثل مناسبة اجتماعية وإنسانية معقدة تتداخل فيها القيم الروحية مع الأبعاد الاقتصادية، مما يسهم في إعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية ودعم الأسواق بمزيد من السيولة المالية.
وأشار بدر الدين إلى أن النظرة السائدة للعيد غالبًا ما تقتصر على كونه موسمًا عابرًا، رغم الإمكانيات الكبيرة التي يحملها، حيث يجب تبني رؤية جديدة تعزز من قيمته كأصل وطني يمكن استغلاله لتعزيز التماسك المجتمعي وتحفيز الاقتصاد.
عيد الفطر، وفقًا لبدر الدين، يمثل حالة اجتماعية وثقافية فريدة، حيث يتجاوز كونه مناسبة دينية ليصبح ظاهرة مجتمعية متكاملة تجمع بين الأبعاد الروحية والاقتصادية والإنسانية، مما يفتح المجال لإعادة توظيفه كرافعة تنموية مستدامة.
تحويل العيد إلى أصل استراتيجي
أضاف بدر الدين أن النظرة التقليدية للعيد كفترة استهلاك مكثف يجب أن تتغير، حيث يمكن اعتباره “مختبرًا اجتماعيًا واقتصاديًا” يتكرر سنويًا ويعزز من الثقة والتضامن والحركة التجارية النشطة، مما يساهم في تحقيق رغبة جماعية في الفرح. استثمار هذه الديناميكيات عبر سياسات مدروسة يمكن أن يحول أثر العيد إلى مسارات تنموية مستدامة.
هندسة الفرح وتعزيز رأس المال الاجتماعي
لفت إلى أن العيد يولد طاقة اجتماعية إيجابية تتمثل في الزيارات والمصالحات، مما يمكن استثماره من خلال “هندسة الفرح” عبر مبادرات منظمة. اقترح أيضًا إطلاق منصات رقمية تربط بين المتطوعين والجهات المحتاجة خلال العيد، مع ضمان استمرارية التواصل بعد انتهاء العيد، بالإضافة إلى توثيق قصص النجاح وتحويلها إلى محتوى يعزز من رأس المال الاجتماعي.
من الاستهلاك إلى سلاسل قيمة مضافة
أوضح أن النشاط الاقتصادي خلال العيد يتركز في مجالات الملابس والحلويات والترفيه، إلا أن التحدي يكمن في تطوير هذا النشاط إلى سلاسل قيمة منظمة. دعا إلى إطلاق برنامج وطني تحت شعار “صنع للعيد في مصر”، يضع معايير للجودة والتسويق ويدعم التصدير إلى الجاليات المصرية والعربية، مع اقتراح إنشاء أسواق مؤقتة مدعومة ببنية رقمية حديثة.
سياحة العيد وتنمية الأقاليم
وأشار إلى أن العيد يشهد حركة تنقل واسعة داخل مصر، ويمكن توجيهها عبر برامج سياحية منخفضة التكلفة تربط بين المدن الكبرى والمناطق الأقل جذبًا، مما يسهم في تنشيط التنمية المحلية. كما دعا إلى تنظيم فعاليات ثقافية وفنية ضمن روزنامة موحدة تُعلن مسبقًا، لتحويل العيد إلى “مهرجان وطني موزع”.
التحول الرقمي وصناعة القرار
أكد أن العيد يمثل فرصة لبناء قاعدة بيانات ذكية ترصد أنماط الاستهلاك والتنقل، مما يساعد في تحسين كفاءة السياسات الاقتصادية. وأوضح أن هذه البيانات يمكن أن تسهم في ضبط الأسواق وتقليل الازدحام عبر قرارات مبنية على معلومات دقيقة.
القوة الناعمة وتصدير التجربة المصرية
أضاف أن للعيد في مصر طابع خاص يجمع بين الروحانية والبهجة الشعبية، مما يمكن تحويله إلى سردية إعلامية تعزز من صورة مصر إقليميًا ودوليًا، عبر تقديم تجربة حقيقية للتوازن بين القيم الروحية والتنظيم المجتمعي.
حوكمة مرنة للموسم
شدد بدر الدين على أن نجاح هذه الرؤية يتطلب إنشاء آلية تنسيق مرنة تضم الجهات المعنية من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لتحقيق تكامل سريع في إصدار التراخيص وتنظيم الأسواق. يرى أن عيد الفطر يمكن أن يصبح رافعة تنموية متكررة إذا ما تم التعامل معه كأصل استراتيجي، مما يجعل من العيد فرصة سنوية لتعزيز الاقتصاد وتوطيد الروابط الاجتماعية.

