تسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز الاستقرار المالي وتحقيق نمو اقتصادي مستدام من خلال إجراء إصلاحات شاملة في إدارة المالية العامة، مع التركيز على تحسين كفاءة إدارة الدين العام كأحد الأسس المهمة لدعم الاقتصاد الكلي، وفقًا لما أفادت به وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.

استراتيجية إدارة الدين

في هذا الإطار، قامت وزارة المالية بإعداد استراتيجية إدارة الدين متوسطة الأجل لأجهزة الموازنة، والتي تُعتبر من الأدوات الرئيسية التي تعتمدها الحكومة لتعزيز استدامة المالية العامة، حيث تمتد هذه الاستراتيجية على مدى أربع سنوات، وتهدف إلى تلبية احتياجات التمويل للموازنة العامة، إضافة إلى إطالة متوسط عمر الدين وتقليل المخاطر المرتبطة بإعادة التمويل وتقلبات الأسواق.

تعمل الاستراتيجية كأداة تحليلية متقدمة لتقييم التكلفة والمخاطر، ودراسة الخيارات التمويلية الأفضل في ظل سيناريوهات اقتصادية متنوعة، بما في ذلك احتمالات التغير في أسعار الفائدة وأسعار الصرف، ويتم تحديثها بشكل دوري بالتنسيق مع الجهات المعنية، مما يضمن مواكبتها للمتغيرات الاقتصادية والمالية وتعزيز استدامة الدين العام.

كما تعتمد عملية إعداد الاستراتيجية على منهجية معتمدة دوليًا تم تطويرها من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، مما يوفر إطارًا مرجعيًا متكاملًا لوضع سياسات فعالة لإدارة الدين العام وفق أفضل الممارسات العالمية.

توفير التمويل بأقل تكلفة

تأخذ وزارة المالية في اعتبارها أثناء إعداد الاستراتيجية مجموعة من العوامل الفنية والاقتصادية، مع التأكيد على توافقها مع الإطار متوسط المدى للموازنة العامة والخطة الوطنية للتنمية، مما يعزز التكامل بين سياسات المالية العامة وأهداف التنمية الاقتصادية. تشمل هذه العوامل تحديد نطاق الاستراتيجية وأهدافها، بما يضمن توفير التمويل اللازم بأقل تكلفة ممكنة وبشكل مستدام، مع الحفاظ على مستويات مخاطر مقبولة.

تتضمن الاستراتيجية تحليلًا دقيقًا لمحفظة الدين العام من حيث التكلفة وأنواع المخاطر المرتبطة بها، بالإضافة إلى تقييم شامل للبيئة الاقتصادية الكلية وظروف السوق، بما في ذلك معدلات النمو والتضخم وأسعار الفائدة وسعر الصرف. كما تعتمد في هذا الإطار على أدوات كمية ونماذج محاكاة متقدمة لتحليل سيناريوهات تمويلية بديلة، والمفاضلة بينها لاختيار الأنسب لتحقيق التوازن بين التكلفة والمخاطر.