تسعى مصر إلى تطوير قطاع الكهرباء لديها بشكل يتماشى مع التغيرات العالمية في أسواق الطاقة، حيث تركز على بناء منظومة مرنة قادرة على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص. مع اقتراب صيف 2026، تتبنى الحكومة نموذجًا يعتمد على تنويع مصادر الطاقة وزيادة كفاءة الاستخدام، بالإضافة إلى تعزيز الربط الإقليمي، مما يساهم في تحقيق هدف التحول إلى مركز رئيسي لتداول الكهرباء في منطقة شرق المتوسط وأفريقيا.

تتضمن الخطة الحكومية إدارة استباقية للأحمال، حيث تم تنفيذ برامج صيانة شاملة لمحطات الكهرباء لضمان استقرار الشبكة في ظل توقعات بزيادة الطلب إلى أكثر من 38 ألف ميجاوات. كما يتم التنسيق مع قطاع البترول لتأمين تدفقات الوقود وبناء مخزون استراتيجي للحد من تأثير تقلبات الأسواق العالمية.

يعتبر مشروع الربط الكهربائي مع السعودية من أبرز أدوات تحقيق الاستقرار، حيث من المتوقع تشغيل المرحلة الأولى بقدرة 1500 ميجاوات في يونيو المقبل، مع إمكانية الوصول إلى 3000 ميجاوات عند اكتمال المشروع. يتيح اختلاف أنماط الاستهلاك بين البلدين استخدام الفائض بكفاءة وتقليل الحاجة لاستثمارات جديدة في محطات كهرباء.

في الوقت نفسه، تتسارع جهود التوسع في الطاقة المتجددة، حيث تهدف الدولة إلى زيادة مساهمتها في مزيج الطاقة إلى أكثر من 25% من الإنتاج الفعلي، مع التركيز على مشروعات مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية ومزارع الرياح في خليج السويس. لمواجهة تحديات تذبذب الإنتاج، تم إدخال أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لتخزين الفائض خلال فترات الذروة.

على مستوى البنية التحتية، استثمرت الدولة بشكل كبير في تحديث شبكات النقل والتوزيع، حيث تم تطوير خطوط الجهد العالي وإنشاء محطات محولات حديثة لتحسين جودة التغذية الكهربائية. في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، اتجهت الحكومة لرفع كفاءة المحطات الحرارية من خلال نظم الدورة المركبة، مما يساهم في تقليل تكاليف الإنتاج.

تتبنى الحكومة سياسة نشطة لإدارة الطلب عبر التوسع في العدادات الذكية، مما يمنح المستهلكين القدرة على مراقبة استهلاكهم. تستهدف هذه السياسات تقليل الاستهلاك بشكل ملموس، مما يعزز كفاءة المنظومة ككل.

في تحليل المخاطر، أكد حافظ سلماوي، أستاذ هندسة الطاقة، أن التحركات الحكومية تعكس وعيًا استباقيًا، حيث إن التوترات في أسواق النفط والغاز قد تؤثر على إمدادات الطاقة في مصر. كما أشار إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، مما يزيد من التحديات الاقتصادية.

شدد على أهمية تبني سياسات ترشيد استهلاك الطاقة، مثل الإدارة الذكية للإنارة العامة وضبط مواعيد غلق المحال. في العام الماضي، سجل الطلب على الكهرباء نموًا بنحو 7%، مما يجعل تثبيت معدلات الاستهلاك أولوية لتقليل الضغط على الموارد.

تتجه الكهرباء لتصبح أداة قوة إقليمية مع توسع مشروعات الربط مع الدول المجاورة وأوروبا، مما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات. تعكس خطة صيف 2026 تحول مصر من إدارة الأزمات إلى صناعة الفرص، حيث لم يعد الهدف مجرد تفادي انقطاع التيار، بل بناء منظومة طاقة متكاملة تعزز الاستقرار والنمو الاقتصادي.