تتزايد التوترات الجيوسياسية بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، مما يفتح أمام مصر آفاقًا اقتصادية جديدة يمكن استغلالها لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، خصوصًا في مجالات الصناعة والتجارة والطاقة.
في هذا الإطار، أشار سمير عارف إلى أن الأزمات العالمية غالبًا ما تتيح فرصًا اقتصادية للدول التي تمتلك قاعدة صناعية مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات، وهو ما يجعل مصر في موقف قوي.
وذكر عارف، في تصريحات خاصة، أن أي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية نتيجة النزاع قد تدفع الشركات الدولية للبحث عن بدائل إنتاجية، مما يتيح لمصر فرصة ذهبية لتكون مركزًا صناعيًا إقليميًا، خاصة بفضل المناطق الصناعية مثل مدينة العاشر من رمضان.
كما أوضح أن الصناعة المصرية تتمتع بمقومات قوية، مدعومة بتوافر الخامات والإرادة الحكومية لدعم الإنتاج المحلي، مما يعزز القدرة على تلبية احتياجات الأسواق العالمية.
وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا نتيجة النزاع يمثل تحديًا، إلا أنه يفتح المجال لمصر لتعظيم الاستفادة من موقعها كمركز إقليمي لتداول الطاقة، خاصة مع وجود بنية تحتية قوية في قطاع الغاز الطبيعي. ويمكن أن تستفيد مصر أيضًا من زيادة الطلب على المنتجات الصناعية البديلة القادمة من مناطق مستقرة، مما يعزز صادراتها ويزيد من تدفقات العملة الأجنبية.
أضاف عارف أن الحكومة المصرية بحاجة للتحرك السريع لتبسيط الإجراءات الصناعية وتوفير الحوافز للمستثمرين، مؤكدًا أن دعم الصناعة الوطنية يجب أن يكون أولوية، خصوصًا في ظل الأزمات العالمية التي تعيد تشكيل الاقتصاد الدولي. كما شدد على أهمية التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، والتي تعزز التنافسية المصرية على الصعيد العالمي.
وأشار إلى أن الأزمات الدولية، مثل الحرب الأمريكية الإيرانية، تؤدي إلى إعادة توزيع الاستثمارات العالمية، حيث تسعى الشركات لتقليل المخاطر من خلال تنويع مواقع الإنتاج. وهنا يمكن لمصر أن تلعب دورًا محوريًا في جذب هذه الاستثمارات، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية مع العديد من الدول.
وأكد عارف أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصة حقيقية لتحقيق مكاسب من هذه الأزمة، بشرط سرعة الاستجابة وتكامل السياسات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الصناعة الوطنية تعتبر قاطرة النمو، خاصة في أوقات الأزمات العالمية.

