أكد سيد الأبنودي، رئيس قسم البترول والطاقة بجريدة «السعودية نيوز»، في مداخلة هاتفية مع برنامج «راديو مصر»، أن ارتفاع أسعار النفط فوق 113 دولارًا للبرميل يعكس القلق السائد في الأسواق العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات المتعلقة بالحرب على إيران والمخاوف من تأثيرها على مضيق هرمز، الذي يُعتبر من أهم الممرات البحرية في العالم.

حساسية أسعار النفط في ظل التوترات الجيوسياسية

أوضح الأبنودي أن أسعار النفط دخلت مرحلة حساسة للغاية، حيث أصبحت التهديدات العسكرية والتوترات الجيوسياسية تلعب دورًا مباشرًا في تحديد الأسعار. وأشار إلى أن مجرد التهديد بإغلاق مضيق هرمز يؤدي إلى زيادة تقديرات المخاطر في الأسواق، مما ينعكس بشكل سريع على أسعار البرميل. يتجه المتعاملون إلى تسعير احتمالات التعطل قبل حدوثها.

وفي هذا السياق، أضاف أن سوق النفط يشهد توترًا واضحًا، حيث تحولت التطورات العسكرية في المنطقة إلى عامل يؤثر على تكلفة الطاقة والإمدادات وحركة التجارة الدولية. البرميل يتحرك تحت تأثير مباشر لموجات القلق، مع ترقب عالمي لأي تطور قد يؤثر على حركة الناقلات أو يهدد انسياب الإمدادات من الخليج إلى الأسواق الكبرى.

تأثير ارتفاع الأسعار على مصر والعالم

أكد الأبنودي أن مصر من أكثر الدول تأثرًا بارتفاع أسعار النفط، حيث تنعكس هذه الزيادات على تكلفة الطاقة وفاتورة الاستيراد. القفزات المتتالية في أسعار الخام تضغط على تكلفة النقل والتشغيل وسلاسل الإمداد، مما يؤثر على قطاعات متعددة في الاقتصاد، بدءًا من الطاقة، مرورًا بالإنتاج والخدمات، وصولًا إلى الأسواق وحركة الأسعار.

وأشار إلى أن خطورة الوضع الحالي تكمن في اتساع رقعة التأثير، حيث ينعكس ارتفاع النفط على الاقتصاد العالمي بشكل عام، مع زيادة تكلفة الشحن والتأمين، وارتفاع المخاوف من موجة تضخمية جديدة في العديد من الدول المستوردة للطاقة. استمرار التوتر في منطقة الخليج يبقي الأسواق في حالة قلق، مما يدفع أسعار النفط للارتفاع مع زيادة احتمالات التصعيد أو تعطل الإمدادات.

وشدد على أن مضيق هرمز سيظل في صدارة المشهد خلال الفترة المقبلة، كونه النقطة الأكثر حساسية في معادلة الطاقة العالمية. أي اضطراب في هذا الممر سيؤثر فورًا على السوق ويزيد الأسعار، مما يستدعي حذر الدول المستوردة للطاقة في إدارة تداعيات الأزمة، نظرًا لترابط أسعار النفط مع تكاليف معيشية واقتصادية متعددة.

واختتم الأبنودي مداخلته بالتأكيد على أن العالم يواجه مرحلة دقيقة، حيث تعكس أسعار النفط بشكل مباشر توترات الصراع في المنطقة، وكل تطور عسكري يترك أثره السريع على الأسواق وحسابات الدول، فيما تبقى مصر في قلب الدول التي تتحمل جزءًا كبيرًا من هذه الفاتورة، مع استمرار الضغوط العالمية على الطاقة وتأثيرها على الاقتصاد والمعيشة.